720 ألف دينار تتبخّر من شركة Bien vu المصادرة !

w1

في تأكيد للتجاوزات الخطيرة التي تشهدها الشركة الإشهارية المصادرة Bien vu، والتي أشارت اليها منظمة أنا يقظ في تحقيق سابق بعنوان ''في شركة Bien Vu المصادرة: سبعة مديرين برتبة ناهبي أموال عمومية''، يكشف تقرير اختبار حول التدقيق في حسابات الشركة لسنوات 2009 و2010 و2011 عن اقتراف جرائم مالية مختلفة من قبل الساهرين على هذه المؤسسة، ما تسبّب في تبخّر مالا يقل عن 720 الف دينار من حساباتها في سنة 2011 أي بعد مصادرتها وتعيين متصرف قضائي على مجلس الادارة.

ويبيّن تقرير الاختبار الذي انجزه ثلاثة خبراء محاسبين بتكليف من المحكمة الابتدائية بتونس تعدّد التجاوزات المالية المرتكبة خلال الفترة التي أشرف فيها المتصرف القضائي السابق محمد نذير الفقيه على تسيير دواليب Bien vu.

الخبراء تحصلوا على عقد سلفة بين شركة ''بيان فو'' في شخص ممثلها القانوني الفقيه ومحمد الهادي المهدوي والد مراد المهدوي الذي يمتلك 36.49 % من الشركة. هذ العقد المختوم من قبل ''بيان فو'' وغير الممضى من قبل المتصرف القضائي لم يتضمن جدولة للديون ولم يحدد نسبة الفائدة على أصل الدين، ما اعتبره المحاسبون مخالفا لمبادئ السلامة المالية المعمول بها في الشركات.

يذكر ان الدولة قد صادرت ابان الثورة حصة ليليا ناصف ابنة جليلة الطرابلسي في الشركة والمقدرة ب 36.48 % فيما حافظ كل من مراد المهدوي زوج ليليا ناصف على 36.49% وعلي المهدوي بـ26.9% من الأسهم.

كما خلصت اعمال التدقيق في قسم الموارد البشرية لسنة 2011 الى ثبوت تمتّع بعض أعوان شركة ''بيان فو'' بمنح استثنائية غير مبرّرة بقيمة 45 الف دينار خلال خلاص أجور شهري فيفري ومارس 2011 أي بالتوازي مع تصاعد المد الثوري ابان سقوط نظام بن علي.

وقد لاحظ الخبراء عند احتساب منح الإنتاج ارتفاع الأعداد المسندة للأعوان بنسب تتراوح بين 15 و50 %، أي بصفة لا تعكس الوضع الحقيقي للشركة التي انخفض رقم معاملاتها بنسبة 40%.

وقبل شهرين فقط من تحمّل المتصرّف القضائي مهامه على رأس الشركة، شهدت المعاملات المالية للشركة خلاصا نقديا لأتعاب المحامي ماهر السنوسي بمبلغ مالي قدره 25 الف دينار في غياب وصولات خلاص تثبت تسلّمه هذا المبلغ، ما يفتح الباب امام شبهات الاستيلاء على أموال شركة مصادرة؟

من جهة أخرى تمكّن الخبراء المحاسبون، وبعد الحصول على معطيات ووثائق من الوكالة الفنية للنقل البري وعلى العقود المبرمة بين Bien vu والشركة الدولية للإيجار المالي والشركة العربية للإيجار المالي، من اثبات عدم تسجيل عمليات التفويت في ما لا يقل عن 18 سيارة وعربة خلال سنة 2011.

ونظرا لغياب جدول مفصل لوسائل النقل المسجّلة في الدفاتر المحاسبية للشركة الى حدود 31 ديسمبر 2011 وغياب عقود التفويت في بعض وسائل النقل اقر التقرير المحاسبي ان القوائم المالية للشركة لا تعكس حقيقة المعاملات المالية التي شهدتها.

التجاوزات المالية الخطيرة داخل الشركة تواصلت الى حدود 9 جوان 2011، وذلك بدفع أموال لثلاث مزودين وهميين (''سوتراقي'' و''أ.ت.ب'' و''سوباسيد'') ناهزت 90 الف دينار، ما يعتبر اختلاسا لأموال شركة مصادرة.

 هكذا اذن بمقتضى المرسوم عدد 68 لسنة 2011 والمتعلق بحداث لجنة وطنية للتصرف في الأموال والممتلكات المعنية بالمصادرة، عملت حكومة الباجي قائد السبسي في 2011 ومن بعدها مختلف الحكومات المتعاقبة على تعيين عدد من المتصرفين القضائيين على 524 شركة مصادرة على غرار ''بيان فو'' في سعي منها لإرساء حوكمة رشيدة في التصرف المالي، لتكون النتيجة عكسية، خاصة ان التقرير الرقابي الذي انجز على الشركة المصادرة Bien vu كشف فساد مالي من قبيل خلاص مزودين وهميين وتخصيص منح استثنائية لبعض الموظفين رغم تراجع رقم معاملات الشركة واعتماد سياسة تضارب المصالح والمحاباة ومخالفة السلامة المالية للشركة بمنح سلفية مالية لوالد الرئيس السابق لـ Bien vu وغياب وصولات خلاص وعدم تضمين عمليات بيع سيارات بالدفتر المحاسبي..

كل هذه الإخلالات المالية وغيرها شهدتها شركة مصادرة وحيدة، بقطع النظر عما يجري داخل الشركات الأخرى، ثم تطالعنا مختلف الحكومات المتعاقبة بخطابات تدعي مكافحة الفساد والتحلي بالشفافية والنزاهة وحوكمة الإدارة والمؤسسات المصادرة وإعطاء المثال في التصرف المالي الرشيد.


Iwatch

هذا المقال منشور على موقع أنا يقظ

تاريخ النشر: 2017-05-29 || 20:33

الرابط: https://www.iwatch.tn/ar/article/374