أطفال في الخدمة.. حملات انتخابية بسواعد قصّر

w1
الانترنات

في اعتداء صارخ على الطفولة، تتعمّد العديد من القائمات الانتخابات الحزبية استغلال الأطفال في حملاتها الانتخابية. اذ رصد ملاحظو منظمة أنا يقظ العشرات من حالات توظيف أطفال قصّر من قبل مرشحين للانتخابات البلدية منتمين لكل من حركة النهضة وحركة نداء تونس والتيار الديمقراطي والجبهة الشعبية والاتحاد المدني، بالإضافة الى صور أخرى نشرتها الأحزاب على صفحاتها الرسمية بموقع فايسبوك.

هؤلاء أطفال لم يتجاوزوا العقد الأول، يحملون بيمينهم قائمات حزبية لحركة نداء تونس وباليسرى شارات النصر، بينما لا يزالون يتأبطون ميدعاتهم ومحافظهم، وأولئك بنات وأطفال بصدد حمل مقاعد لتجهيز احدى الخيمات الحزبية وأخرون يرتدون صدريات للجبهة الشعبية ويحملون اعلامها امام خيمتها الحزبية بمدينة الكاف.. وهذا طفل يتقدم مسيرة حزبية لحركة نداء تونس خلال الحملة الانتخابية التي أشرف عليها حافظ قايد السبسي المدير التنفيذي لنداء تونس، وهذا اخر يتجول وسط الطريق موزعا مطويات حزبية على أصحاب السيارات والدراجات النارية المارة، وثالث لم يتجاوز عامه الثالث بصدد التلويح بشعار النهضة غير بعيد عن خيمتها الحزبية، بينما يطل آخرون من سيارة ملوحين بشعارات حركة النهضة، ورابع يجوب الحي موزعا بيانات حزب التيار الديمقراطي، وخامسة تقف رافعة قائمة الاتحاد المدني.. هو اذن تجييش وتجنيد سياسي لأطفال لا حول لهم ولا قوة على فهم واستيعاب ما يساقون اليه قسرا أو مراودة.

مصلحة الحزب قبل سلامة الأطفال

يقصد بالطفل على معنى المجلّة التونسية لحماية الطفل المصادق عليها في 9 نوفمبر 1995، "كل إنسان عمره أقل من ثمانية عشر عاما، ما لم يبلغ سن الرشد بمقتضى أحكام خاصة"، بينما ينص الفصل 36 من الاتفاقية الأممية لحقوق الطفل المؤرخة التي صادقت عليها تونس في نوفمبر 1991 على أن تحمي الدول الأطراف الطفل من سائر أشكال الاستغلال الضارة بأي جانب من جوانب رفاه الطفل.

الاطفال في خدمة الحملة الانتخابية للجبهة الشعبية

كما تضمنت الصور التي نشرتها بعض هذه الأحزاب على صفحاتها الرسمية على فايسبوك لأطفال مرتدين لقبعات أو صدريات حزبية أو أمام الخيمات الانتخابية. بل بلغ الامر ببعض الأحزاب بالزج باطفال قصّر في قلب بعض الطرقات لتوزيع مطوياتهم بين السيارات والمارة.

للتيار الديمقراطي نصيب في التوظيف السياسي للاطفال

ورغم هذا الاستغلال الخطير للناشئة في خدمة اجندات حزبية ضيقة، لا تزال المدونة التشريعية التونسية سواء القوانين المنظمة للانتخابات أو المنظمة لعمل الأحزاب والحياة السياسية خالية من أي قانون يجرم هكذا توظفيا سياسيا للأطفال عدا تنصيص عام وغير محيّن في مجلة حماية الطفولة على أن "يعاقب بالسجن مدة 16 يوما إلى عام واحد وبخطية من مائة دينار إلى ألف دينار أو بإحدى العقوبتين فقط كل من نال أو حاول النيل من الحياة الخاصة للطفل سواء كان ذلك بنشر أو ترويج (..) نصوص أو صور من شأنها أن تطّلع العموم على هويّة الطفل متّهما كان أو متضرّرا."

 

 


Iwatch

هذا المقال منشور على موقع أنا يقظ

تاريخ النشر: 2018-04-24 || 17:40

الرابط: https://www.iwatch.tn/ar/article/489