أنا يقظ تقاضي جامعة النقل دفاعا عن التوانسة

| 0 مشاركة
w1

 

استفاقت تونس العاصمة يوم السابع والعشرين من شهر ديسمبر الفارط على اضراب فجئي ودون سابق اعلان لكافة وسائل النقل.

 اختار الأعوان تعطيل مصالح المواطنين وإحداث شلل تام في مختلف مناطق العاصمة بتعلّة حدوث تأخير في الحصول على جراياتهم.

طوابير من الكهول والشيوخ والشبان قابعين على الأرض بعد أن عانوا الأمرين من الوقوف، ينتظرون مرور ''تاكسي جماعي'' أو ''سيارة خاصة ‘‘أو أيّ وسيلة نقل تقلّهم، ادارات خالية من الموظفين ومعاهد وجامعات شبه خالية من الطلبة الذين لم يجدوا وسيلة نقل تقلهم الى مقاعد الدراسة أو مقرات عملهم.

 

 

 

ان "الاضراب" العشوائي الذي دخلت فيه الجامعة العامة للنقل التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل أخل بكافة التشريعات الجاري بها العمل والمنظمة لحق الاضراب عن العمل.

اذ تناست الجامعة التونسية للنقل أن الاضراب هو خطوة تصعيدية يأتي بعد عدة أشكال احتجاجية على غرار وضع الشارة الحمراء وغيرها من أشكال الاحتجاج السلمي والتي من شأنها إيصال صوتهم الى الجهات المعنية وبالطبع، ينال كل ذي حق حقه.

 

لقد ضربت الجامعة التونسية للنقل عرض الحائط بمبدأ أساسي والذي أقرته المحكمة الإدارية وهو " مبدأ استمرارية المرفق العام".

كما ضربت عرض الحائط بالفصل السادس من القانون عدد 112 لسنة 1983 المتعلق بضبط النظام الأساسي العام لأعوان الدولة والجماعات العمومية المحلية.

 
" كل عون عمومي مهما كانت رتبته في السلم الإداري مسؤول عن تنفيذ المهام المناطة بعهدته..."

 

ان الجامعة العامة للنقل ممثلة في ممثلها القانوني تسببت في اضراب مسّ من حتمية سيرورة المرفق العام للنقل بصورة منتظمة، على الرغم من ارتباط الحياة العامة للمجتمع والدولة بسير هذا المرفق كما أشرنا سابقا. كما تغافلت الجامعة العامة للنقل عن شرط أساسي اخر,  يجب أن يتوفر في أي اضراب قبل اقراره، وهو شرط المرونة والتكيف مع الظروف والذي يدعوا بما لا شك فيه الى ضرورة التأكد من ملائمة الاضراب مع عدم تعطيل مصالح الدولة والمواطنين.

 

المجلة الجزائية جرّمت في فصلها 136 تعطيل حرية العمل لتضبط عقوبة السجن لمدة ثلاثة أعوام وخطية مالية لكل من يتسبب أو يحاول أن يتسبب في توقف فردي أو جماعي للعمل أو يتسبب في استمرار توقفه. وهو قانون اخر ضربت الجامعة العامة للنقل به عرض الحائط معطية الشارة الخضراء لمنظوريها بأن القانون والمصلحة العامة لا يساوون شيئا أمام جراية تساوي بعض المئات من الدنانير. فلا بأس بخسارة خزينة الدولة لمئات الالاف من الدنانير مقابل الحصول على جراية نهاية السنة  متحصنين بجامعتهم المرسخة لثقافة الإفلات من العقاب.

 

الرئيس المدير العام لشركة نقل تونس يتسبب في الاضرار بمصالح شركته:

بعد الفوضى التي شهدتها العاصمة ذلك اليوم وبعد موجة الغضب والسخط من طرف المواطنين الذين خير بعضهم الاحتجاج في محطتي الجمهورية وبرشلونة اثر تعطل مصالحهم و بعد تواتر عديد الاخبار على مواقع التواصل الاجتماعي مفادها تسخير الجيش لنقل المواطنين في ظل ترك أعوان شركة نقل تونس لعملهم.

توقع الجميع إجراءات ردعية لشركة نقل تونس ضد الاعوان المضربين و ضد الجامعة التونسية للنقل التي أضرت بمصالح المواطنين و أضرت بالشركة و بالمرفق العام.

لكن، عوض ذلك اختار الرئيس المدير العام لشركة نقل تونس الموافقة على كافة مطالب الأعوان دون التطرق حتى الى مصالح الشركة التي يترأسها.

محضر الاتفاق الممضى يوم 27 ديسمبر

 

ان ما أقدم عليه السيد أنيس الملولشي بصفته رئيسا مديرا عاما لشركة نقل تونس ( التي تعاني عجزا للسنة الثالثة على التوالي) مخالف لمقتضيات الفصل ال96 من المجلة الجزائية الذي جرّم استغلال المناصب و الوظائف العمومية للإضرار بالإدارة.

"يعاقب بالسجن مدة عشرة أعوام و بخطية مالية..لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره أو خالف التراتيب..لتحقيق الفائدة أو الحاق الضرر المشار اليهما "

 

ان محضر الاتفاق الذي أمضاه رئيس مدير عام شركة نقل تونس والأمين العام المساعد لم يتضمن في أي فصل من فصوله مصلحة للدولة بصفة عامة ولشركة نقل تونس بصفة خاصة

شركة نقل تونس وترسخ عقلية الإفلات من العقاب:

بعد الاضراب الذي كان سببا في شلل تام للعاصمة و تسبب للشركة و للدولة التونسية على حد سواء بخسائر مالية لم يتم حصرها الى الان، هرول مسؤولو الشركة الى "التفاوض" مع الجامعة التونسية للنقل. بيد أن ما حصل فعلا لم يكن تفاوضا بل كان جلسة لترسيخ عقلية الإفلات من العقاب والتشجيع عليه.

اذ أن التفاوض بصفة عامة هو عملية تستهدف الوصول إلى حلول مقبولة أو اتفاق يسهم في تحقيق مصلحة طرفين أو أكثر. لكن بالاطلاع على مخرجات جلسة التفاوض يتوضح بأن السيد المدير العام لم يناقش حتى مصالح شركته ووافق على كافة مطالب المضربين بطريقة يمكن وصفها بالاعتباطية.

بل ذهب الأمر أبعد من ذلك بالسيد المدير العام، اذ تعهد هذا الأخير بعدم تتبع المضربين وعدم اقتطاع أي يوم عمل من أجورهم.

 

سرعة المدير العام لشركة نقل تونس في الامضاء على مضض على اتفاق أضر بالشركة وبالدولة لم نراه في التحقيق الذي تعهد بفتحه إثر ثبوت وجود أكثر من 327 عونا يتقاضون أجورا وهمية بشركة نقل تونس. 

أنا يقظ تقاضي الجامعة التونسية للنقل:

في نفس الإطار تقدمت منظمة أنا يقظ يوم الجمعة 21 فيفري 2020  بشاكية لدى السيد وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس موضوعها الاضرار بالإدارة وخرق الإجراءات والتراتيب الجاري بها العمل ضد الجامعة التونسية للنقل التي تبنت الاضراب العشوائي واستماتت في الدفاع عنه وكل من سيكشف عنه البحث 
وذلك لينال كل من تسبب في خسائر للدولة وكل من أضر بمصالحها جزاءه وكي لا تترسخ عقلية الفوضى والإفلات من العقاب.