كمامات تحمي الافواه ام تخفي المصالح ?

| 0 مشاركة
w1

الكمامات تحمي الافواه ام تخفي المصالح

أصبح موضوع اقتناء الدولة التونسية لمليوني كمامة حديث الساعة لدى التونسيين، خاصة بعد الحديث عن شبهات فساد وتضارب مصالح شابت الصفقة   بين وزارة الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة من جهة والسيد جلال الزياتي النائب بمجلس نواب الشعب وصاحب مصنع نسيج في تجاوز صارخ وواضح للقانون المتعلق بتضارب المصالح و  الذي يمنع على نواب الشعب ممارسة التجارة مع الدولة.

لم تكن هذه الصفقة الأولى من نوعها، فقد أصدرت وزارتا الصحة والصناعة بلاغا مشتركا بتاريخ 11 افريل 2020 يحتوي على كراس شروط خاص باقتناء 30 مليون كمّامة. اللجنة التي ضبطت كراس الشروط ومواصفات الكمامات كانت مشتركة بين الوزارتين الى جانب حضور ممثلين عن قطاع النسيج.

 

من بين اعضاء اللجنة، السيد حسني بوفادن رئيس الجامعة التونسية للنسيج. اسم تجده اينما حللت.

 

وبمجرد الاطلاع على الرائد الرسمي عدد 109 لسنة 2019 بتاريخ 22 نوفمبر2019 يتبين بأن السيد حسني بوفادن رئيس الجامعة التونسية للنسيج يساعده كل من السيد جلال الزياتي (امين عام حزب البديل التونسي وعضو مجلس النواب) والسيد نافع النيفر كنائبي رئيس والسيد محمد نجيب كرافي مديرا عاما.

 

بحسب كراس الشروط يجب ان تخضع الكمامات التي يتم تصنيعها لتحاليل من قبل المركز الفني للنسيج قبل تأكيد احترامها للمواصفات وتسويقها للاستعمال. والمركز الفني للنسيج هو مؤسسة عمومية ذات صبغة صناعية وتجارية خاضع لإشراف وزارة الصناعة حسب الامر عدد 1831 لسنة 1991 المؤرخ في 2 ديسمير 1991 المتعلق بضبط التنظيم الاداري والمالي وطرق تسيير المركز الفني للنسيج. الامر الحكومي اقر تركيبة مجلس ادارة المركز حيث انه الى جانب ممثلي الوزارة فانه يضم ممثلين عن الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية.

  وبالرجوع الى اخر تركيبة لمجلس المركز الفني للنسيج حسب قرار من وزير الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة المؤرخ في 21 جوان 2018 فانه تمت تسمية كل من السيد حسني بوفادن، السيد جلال الزياتي والسيد نافع النيفر أعضاء ممثلين عن الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية. يتكون مجلس ادارة المركز الفني للنسيج من 12 عضوا 9 منهم يمثلون الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية.

وبالبحث في مختلف أعداد الرائد الرسمي للجمهورية التونسية تبين أن هذا الأخير تضمن في عديد المناسبات اسم السيد حسني بوفادن والذي ارتبط اسمه حسب الرائد الرسمي للجمهورية التونسية بثلاث شركات نسيج على الأقل.

 

تضارب مصالح صلب المركز الفني للنسيج

بالبحث عن اسم السيد حسني بوفادن تبين أنه عضو مجلس ادارة المركز الفني للنسيج ارتبط اسمه بثلاث شركات نسيج على الأقل:

انعقدت بتاريخ 24 ماي 2017 جلسة عامة خارقة للعادة لشركة WORLD TEXTILE SERVICE  تم من خلالها تعيين السيد حسني بوفادن مديرا لها و تحويل حصص شريكين اجنبيين الى كل من MAISON DE L’UNIFOROME   و PROMOTEX INDUSTRIE.

مقتطف من الرائد الرسمي

الشركة الثانية هي PROMOTEX INDUSTRIE التي يديرها السيد حسني بوفادن منذ الجلسة العامة المنعقدة بتاريخ 24 جويلية 2014. هذه الشركة التي كان راس مالها 600.000 دينار ارتفع راس مالها الى 2.600.000 دينار في جلسة عامة خارقة للعادة بتاريخ 21 سبتمبر 2018 بدخول شركة MAISON DE L’UNIFORME.

/

 

 

الشركة الثالثة الشريكة في كل ما سبق هي MAISON DE L’UNIFORME . وهي شركة تم احداثها بتاريخ 26 سبتمير 2015 يديرها السيد حبيب بوفادن والد السيد حسني بوفادن.

/

 

 

ويبين كل ما سلف ذكره أن هناك تداخل واضح لوظائف السيد حسني بوفادن بين وظيفته كعضو في مجلس ادارة المركز الفني للنسيج وبين مهنته كمدير لشركات في قطاع النسيج ومشاركته في اللجنة التي تحدد خصائص الكمامات وانواع الاقمشة المستعملة وهو ما يخلق تضارب مصالح واسبقية للسيد حسني بوفادن وشركاته على حساب اصحاب القطاع.

 

تحقيق الهيئة العامة لمراقبة المصاريف العمومية:

أصدرت الهيئة العامة لمراقبة المصاريف العمومية مساء الاثنين 27 أفريل 2020 ملخصا لتقريرها الرقابي فيما يتعلق بشبهات فساد تحوم حول صفقة الكمامات. وأشار التقرير لعدد من التجاوزات التي كيف بعضها على أنه مخالفة للتراتيب والبعض الأخر على أنه تضارب للمصالح وتسريب لمعلومة ممتازة وهو ما يدخل في باب الفساد حسب قانون التبليغ عن الفساد وحماية المبلغين.

وقد تضمن الملخص عديد النقاط أبرزها اتفاق وزير الصناعة شفاهيا مع أحد المزودين الذي يحمل صفة نائب لانتاج 2 مليون كمامة وهو ما يتعارض مع الدستور والنظام الداخلي لمجلس نواب الشعب وقانون التصريح بالمكاسب والمصالح ومكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح الذي يجعل من النائب في وضعية تضارب مصالح.

 

كما أكد التقرير وجود قرائن جدية حول شبهة تسريب معلومة ممتازة مردّه عملية التفاوض التي كانت موضوع المكالمة الهاتفية التي دارت بين وزير الصناعة والمصنّع جلال الزيّاتي والتي أخذ من خلالها علما بالمقتضيات الفنيّة والسعر بصورة استباقية قبل ثلاثة أيّام من تحديده من طرف اللجنة الفنية، مما أتاح له القيام بعملية شراء كميّة كبيرة من القماش واحتكاره لذاته والاتصال بعدد من صغار الصناعيين في مجال الحياكة للقيام بتصنيع الكمامات لحسابه وهو ما اكسبه أو من شأنه أن يكسبه منفعة في مخالفة واضحة لمبادئ المنافسة والشفافية والمساواة.

 

 توصيات الهيئة العامة لمراقبة المصاريف العمومية مخيبة للآمال... في انتظار نشر التقرير كاملا

 

 الغريب ان توصيات الهيئة العامة لمراقبة المصاريف العمومية لم تسمي الأشياء بمسمياتها و لا تنسجم بتاتا مع ما حمله التقرير من مخالفات فالفعل فساد والنتيجة عفا الله عما سلف.

تطرق تقرير الهيئة لكثرة اللجان الذي من شأنه ان يشتت المسؤوليات ولكنه وإن أشار لوجود ممثلي قطاع النسيج في لجان العمل على كراس الشروط وثمن الكمامات فقد غض البصر عن وجود تضارب مصالح بتواجدهم في اللجان فرئيس جامعة النسيج ونائبه متمتعون ضرورة أو بصفة محتملة بمنافع قد تنتج على صفقات مبينة أو قد تبنى على ما تقرره اللجان.

كان من الأجدر أن توصي الهيئة في ملخص تقريرها بضرورة سحب ممثلي جامعة النسيج من اللجان خاصة إن لم يتعهدوا بعدم المتاجرة مع الدولة فيما قد يقررونه. عوضا عن ذلك سمت الهيئة ما قام به الوزير والنائب تجاوزات ومخالفات بينما الحال أن تضارب المصالح والاحتكار وتسريب معلومة ممتازة ليست بمجرد مخالفات نتركها طي الماضي ونواصل بل يتم اعفاء مرتكبيها ان لم يستقيلوا طوعا في بلدان تحترم قانونها ويتم محاكمة كل مخالفيه بغض النظر عن صفته أو منصبه.  

 

يبدو أن الكمامات التي مهمتها حماية الأشخاص من الفيروس أصبحت اليوم تحمي المسؤولين من وزراء و نواب و رؤساء لجان من المحاسبة و من تطبيق القانون. فاسحة كل المجال أمام فيروس أخطر و أكثر فتكا من الكورونا وهو الفساد.

و بعد الضجة التي أثارتها صفقة المليوني كمامة, هل سيكون لصفقة ال 30 مليون كمامة نفس المصير ؟