ممثلوا المجتمع المدني يجتمعون بوزير الصناعة حول مسألة اكياس الاسمنت

| 0 مشاركة
w1
الصفحة الرسمية لوزارة الصناعة

اجتمع ممثلو منظمة أنا يقظ مع السيد وزير الصناعة رفقة ممثلين عن منظمات المجتمع المدني و خبراء في مجال البيئة للتباحث و تبادل وجهات النظر حول القرار المشترك الصادر عن كل من وزير التجارة ووزير الصناعة  و الذي يتعلق بتنقيح وإتمام قرار وزير الصناعة والتجارة المؤرخ في 19 جانفي 2017 المتعلق بشروط التثبت في نوعية التسليم والتعبئة ووضع العلامات للإسمنت. 

 وضح السيد صالح بن يوسف منذ بداية اللقاء ان توجه الوزارة اقتصادي بالأساس  و يهدف الى محاولة انقاذ المنشئات العمومية التي تعود بالنظر الى وزارة الصناعة والمتمثلة بالأساس في شركة الاسمنت وشركة الفولاذ وشركة الحلفاء. وذلك من خلال سعي الوزارة الى مقاومة الاقتصاد الريعي وسيطرة بعض المؤسسات على الأسواق مما يحول دون دخول منافسين جدد.

كما شدد على عدم تبنيه لفكرة خوصصة المنشئات العمومية التي تواجه صعوبات مالية و اكد ان  الوزارة تسعى الى محاولة انقاذها وزيادة أرباحها.

شدد الوزير في ذات اللقاء ان الدراسات التي قامت بها الوزارة فيما يخص شركتي اسمنت بنزرت واسمنت ام الكليل بالكاف أظهرت ان خسائر هذه المنشئات متأتية بالأساس من الكلفة المرتفعة للإنتاج خاصة وان مجال تصنيع الاسمنت يعد ركيزة من ركائز التنمية الاقتصادية ويمثل على حسب تعبيره "55 بالمائة من الانتاج الجملي للطاقة بالبلاد". وشدد على كون مسار انقاذ هاتين الشركتين يحتم التقليص من كلفة الإنتاج وان هذا التقليص لا يمكن ان يشمل باي حال من الأحوال أعباء الموارد البشرية.

وبناء عليه تم التوصل الى ان الحل يكمن في استعمال الاكياس البلاستيكية تحديدا مادة "البولي بروبلين" polypropylène  التي عمد الوزير على التأكيد على انها مادة قوية وصلبة. كما أكد ان هذه اكياس ذات قيمة نقدية مما يزيد في ربح الشركات التي ستستعملها ويشجع على عدم رميها وأنها اكياس معدة لإعادة الاستعمال وللرسكة لكنه لم يحدد مسار إعادة تدويرها (رسكلتها) و لم يحدد أليات لتجميع هته الأكياس او تصور الدولة في هذا الصدد.

 كما أكد على ان هذا النوع من الاكياس موجود ويتم استعماله في تعبئة مادة الدقيق والعلف والجير. ويتم تحويل هذه الاكياس الى اواني ازهار او غيرها من الأشياء.

 اشار الوزير أيضا ان الاكياس الورقية هي الأخرى قابلة للتحلل الحيوي Biodégradable  لكنها تحتوي على مادة لاصقة تسمم المحيط.

كما اعتبر ان سوق الاكياس الورقية (Kraft) احتكاري وإضافة الى ذلك فان هذه السوق تواجه صعوبات وتشهد ارتفاعا هاما في الأسعار جراء خسارة تونس للسوق الليبية لصالح تركيا والسوق الجزائرية لأنها نجحت في ان تصبح مصنعة.

 لكن في المقابل اعتبرت الأستاذة سامية الغربي ان هذا القرار يمثل جزءا من تمش كامل لدولة تعمل في غياب لنظرة استشرافية على المدى البعيد وكذلك في انغلاق تام عما يدور في العالم. مؤكدة ان الدولة لا تتموقع خاصة في سياستها البيئية ضمن التوجهات العالمية ولا تتبع حتى الاجندات والمعاهدات الدولية في هذا المجال.

هذا الي جانب تدخل السيد نضال عطية ليشدد على ضرورة احترام الفصل 45 من الدستور اذ ان حق المواطن في بيئة سليمة حق دستوري وانه لمن واجب الدولة بمقتضى هذا الفصل مقاومة التلوث.

كما أثار السيد نضال عطية نقطة المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات التي يدخل ضمنها واجب حماية البيئة ومقاومة التلوث. حيث أشار أيضا الى ضرورة تحديد مسار إعادة تدوير هذا النوع من النفايات (الرسكلة). وأكد في الختام على اننا في وضعية بيئية لا تسمح في كل الأحوال بزيادة كمية المواد البلاستيكية بتاتا.

ثم تدخل السيد انيس قرفي لطرح نقطة عدم تحديد القرار لنوعية المادة البلاستيكية المراد استعمالها ولا نوعية الكيس المسموح صنعه. وقد كان رد الوزير ان هذه المعلومات مذكورة في ملحق لم يتم نشره الى حد تاريخ الاجتماع.

كما أشارا الى ضرورة القيام بدراسة تقنية ميدانية بمشاركة كل الأطراف المتدخلة من طرف مكتب دراسات مستقل كما كان الشأن مع القرار عدد 32 المتعلق بالأكياس البلاستكية ذات الاستعمال الواحد.

وفي تدخل أخير قامت المنظمة بإثارة نقطة ادماج جامعي القوارير البلاستيكية "البرباشة" في مسار إعادة التدوير ومنظومة التصرف في النفايات وذلك لضمان حد أدنى من الحيطة الاجتماعية والسلامة والحماية من الامراض وخاصة عدم استغلال القصر.

واستنكرت عدم ادماج وزارة البيئية والوكالة الوطنية للتصرف في النفايات في مسار اتخاذ مثل هذه القرارات.

كما أوضحت منظمة أنا يقظ أنه بالإمكان الاستفادة ماديا من النفايات و هو ما سيحفز على عدم التخلص منها في البيئة و المحيط و في ذات الاطار اقترحت المنظمة ان يتم تسليط عقوبات على المؤسسات الملوثة  اذ لا يمكن أن في أي حال من الأحوال ان تتحمل الدولة وحدها أعباء التلوث خاصة و أنها ليست المتسبب في ذلك.

كان الهدف من هذا اللقاء بالنسبة للمنظمة التباحث في الشأن البيئي  بصفة عامة مع التركيز على اليات الحوكمة صلب الوزارة.

وبالرغم من تفهم منظمة أنا يقظ لأهمية وقيمة المعطى الاقتصادي و التمشي الذي تتبعه الدولة و المتمركز حول تحقيق النمو وتحسين الوضع الاقتصادي للبلاد.

الا اننا نشدد على أهمية المسألة البيئية التي يجب ان تحضى باهتمام أكبر من قبل جميع الأطراف المتدخلة.

كما تعتبر المنظمة ان معضلة الاقتصادي والبيئي التي تتخذها الدولة والمؤسسات الخاصة ذريعة لترجيح كفة الاقتصاد هي امر لم يعد من الممكن التغاضي عنه فكما لم يعد في امكان الدولة ان تقايض امن شعبها مقابل حريته لم يعد كذلك بإمكانها ان تقايض حقه وحق الأجيال القادمة في بيئة سليمة مقابل النمو والتطور الاقتصادي.

 فحماية البيئة ومقاومة التلوث واجب دستوري وضرورة قصوى تحتم علينا اتباع حلول تأخذ بعين الاعتبار كلا الجانبين البيئي والاقتصادي.

اضافة الى ذلك تعتبر المنظمة ان جزءا هاما من المشكل يتمثل في نقص الشفافية والتشاركية. لذلك تدعو المنظمة وزارة الصناعة ومن خلالها كل أجهزة الدولة الى فتح المجال لكل الأطراف المتدخلة للمشاركة في الدراسات التي تقوم بها في أي مجال مما يسمح لها بالاستفادة من اراء الخبراء وتكوين رؤية شاملة تسمح باتخاذ قرارات أكثر نجاعة واقل عرضة للنقد عوضا عن اتخاذ قرارات لا تتماشى مع مقتضيات الوضع الراهن مما يجعلها مضطرة الى تعديلها او حتى الرجوع عنها لعدم ناجعتها.  

وفي الختام تدعوا المنظمة  جميع الأطراف المتدخلة الى اقصاء المصالح الضيقة واتباع الحل الاسلم الذي يتيح للمواطن إمكانية العيش في بيئة اقل تلوث.