بيــــــان: لماذا يعاني القضاء التونسي في سبيل الإستقلاليّة؟

| 0 مشاركة
w1
تونس في 16 جويلية 2021
 
لماذا يعاني القضاء التونسي في سبيل الإستقلاليّة ؟
 
يخوض القضاء اليوم، أهمّ معاركه ضد الفساد الّذي ما انفك يحوم حول أهم القضاة في الدولة، وقد اتخذ مجلس القضاء العدلي قرارا تاريخيا بتاريخ 13 جويلية 2021 بوقف القاضي بشير العكرمي عن العمل و إحالة ملفه إلى النيابة العمومية كخطوة أولى في مسار مساءلة القضاة المشبوهين الّذين أتى على ذكرهم تقرير التفقديّة العامّة بوزارة العدل.
وإنّنا اليوم نترقب بدء النظر في الملف التأديبي للقاضي الطيّب راشد الرئيس الأول لمحكمة التعقيب، حيث يهمنا في هذا الصدد أن:
-ندعو مجلس القضاء العدلي إلى اتخاذ قرار بوقف القاضي الطيب راشد عن العمل و إعلان الشغور بمنصب الرئيس الأول لمحكمة التعقيب إلى حين البت النهائي في كافّة التهم الخطيرة المنسوبه إليه والمتعلقة بالإرتشاء والتدليس وتبييض الأموال؛
-نؤكّد أن محافظة الطيّب راشد على صفته كرئيس "لمحكمة القانون" يجعله عرضة للإستغلال و الإبتزاز والتأثير السياسي ونشير أن هذه الوضعيّة لا تؤثّر فقط على ملفات المتقاضين وإنّما تضع كذلك مفهوم العدالة في بلادنا موضع سؤال؛
- نعرب عن استنكارنا من قرار تعيين الطيّب راشد ضمن اللّجان المكلّفة بتقييم القضاة خاصّة ونحن على أبواب الحركة القضائيّة، ذلك أنه لا يستقيم أن يقيّم قاض -مشتبه في نزاهته وكفاءته- الأداء الوظيفي لزملاءه، ونعتبر أنه يمنح بذلك وسيلة للضغط والتأثير على المسار التأديبي؛
-نذكّر أن صفة الطيّب راشد على رأس محكمة التعقيب تجعله رئيسا للهيئة الوقتيّة لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين، وندعو رئيس الجمهوريّة إلى عدم ختم أي قانون اتخذت في شأنه الهيئة قرارا برئاسة الطيّب راشد؛
-نذكّر أيضا أن تقرير التفقديّة العامّة بوزارة العدل لم يتعلق فقط بالقاضيين الطيّب راشد وبشير العكرمي و إنّما ورّط كذلك 14 قاض اخر نذكر منهم القاضي بلحسن بن عمر مستشار رئيس الحكومة المكلّف بمصالح العلاقة مع الهيئات الدستوريّة والمجتمع المدني؛
-نشير إلى معضلة الحاق القضاة بوظائف تنفيذية الّتي اتّخذ مجلس القضاء العدلي ايزاءها قرارا تاريخيّا لما فيها من تداخل بين السّلط واستمالة للقضاة. حيث أكّد مرّة أخرى السيّد الرئيس الأوّل للمحكمة الإدارية عبد السلام مهدي قريصيعة انحيازه بتأجيل تنفيذ قرار مجلس القضاء العدلي الّذي كان سيضع حدّا لوضعيّة القضاة الشائكة بين السلطتين، جاعلا بذلك المحكمة الإداريّة وسيلة بيد كل من يدفع نحو اخضاع القضاء وابطال قرارات المجالس المسيّرة لمرفق العدالة.
في الختام، إن العدالة لا تتحقق إلا بعدل ونزاهة قضاة يحقون الحق في مواطن الحق.