محكمة التعقيب تبيع حقوق نشر وتوزيع الأحكام الصادرة باسم الشعب

| 0 مشاركة
w1
تونس في 26 أوت 2022
 
بيـــــــــــــان | في سابقة خطيرة، محكمة التعقيب تبيع حقوق نشر وتوزيع الأحكام الصادرة باسم الشعب

تفطّنت منظّمة أنا يقظ إلى قيام محكمة التعقيب بإسناد حقوق طبع ونشر وتوزيع التقارير السنويّة للمحكمة لسنة 2018 و 2019 وبصفة حصرية إلى "مجمّع الأطرش لنشر وتوزيع الكتاب المختص"، وهي سابقة خطيرة في تاريخ القضاء التونسي ومؤسسات الدولة بشكل عام،

حيث نصّ الفصل 115 من دستور 27 جانفي 2014 في فقرته الثانية على مايلي "تعدّ محكمة التعقيب تقريرا سنويّا تحيله إلى كلّ من رئيس الجمهوريّة ورئيس مجلس نواب الشعب ورئيس الحكومة ورئيس المجلس الأعلى للقضاء ويتم نشره".

هذا وقد قام الرئيس الأوّل لمحكمة التعقيب المعفى من مهامه الطيب راشد بعرض التقرير السنوي لسنة 2018 على السيّد رئيس الجمهوريّة بتاريخ 14 جويلية 2020 على أن يتم نشره على الموقع الرسمي للمحكمة كالتقارير السابقة حتى يتسنى للمواطنين الإطلاع على أعمال المحكمة في إطار حقّهم في النفاذ إلى المعلومة، وهو ما لم يحدث. وعوض ذلك، وجدنا نفس التقرير معروضا للبيع لدى مجمع الأطرش.

كما أنّنا وبسؤالنا للسيّد الرئيس الأوّل الحالي لمحكمة التعقيب منصف الكشو عن التقرير السنوي لسنة 2019 أفاد بأنّه " عرضه على السيّد رئيس الجمهوريّة فور اعداد التقارير اللاّحقة، وأكّد على انّه سيتم نشره بعد ذلك"، إلاّ أننا فوجئنا بالتسويق التجاري للتقرير السنوي "لمحكمة القانون" الّذي يضمّ إحصائيّات عن أعمال ونشاط المحكمة وهي معلومات تدخل تحت طائلة الحق في النفاذ إلى المعلومة ليصل سعره حالياً إلى 45 دينارا، هذا إلى جانب فقه قضاء محكمة التعقيب الّذي صيغ من قبل قضاة في إطار أداء وظيفتهم الّتي يتقاضون عليها أجرا من أموال دافعي الضرائب ويصدرونها باسم الشعب التونسي وتنفّذ باسم رئيس الدولة، نجد المحكمة تبيع حقوق الطبع و التوزيع حتى تستفيد دور النشر من أرباح ترويجها والحال أنها تخرق حق المواطنين في النفاذ إلى المعلومة بصفة مجانيّة، مثلما هو كائن بالنسبة إلى كلّ التقارير السنويّة لمحكمة المحاسبات والهياكل الرقابيّة والبنك المركزي ولجنة التحاليل الماليّة.

وعليه تدعو منظّمة أنا يقظ السيّد الرئيس الأوّل لمحكمة التعقيب إلى نشر التقارير السنويّة لمحكمة التعقيب على الموقع الرسمي للمحكمة بصفة مجانيّة، وتستنكر اقدامه على سلعنة أعمال المحكمة، والحال أنّ المتقاضين والمحامين والباحثين وطلبة القانون يعانون في سبيل الحصول على الأحكام القضائيّة، ونذكّر أن المحكمة الإداريّة كذلك اتهجت نفس منوال التعتيم على تقاريها السنويّة الّتي ماعادت تنشرها منذ 2016،

كما تستغرب من إقدام السيّد الرئيس الأوّل لمحكمة التعقيب على نشر التقرير السنوي لسنة 2019 قبل عرضه على رئيس الجمهوريّة ورئيسة الحكومة، ونطالب بإنارة الرأي العام حول إجراءات اسناد هذه الصفقة إلى مجمع الأطرش ونشر العقد الّذي يربطه بالمحكمة وقيمته وكيفيّة توزيع المرابيح.

وفي الختــــــــــام، ندعو السيّد رئيس محكمة التعقيب إلى الاستئناس بالتجارب المقارنة تحديدا نظيرته في فرنسا الّتي قامت منذ غرّة أكتوبر 2021 بنشر حوالي 480000 حكم تعقيبي يعود إلى سنة 1947 متاحة على قاعدة بيانات JUDILIBRE.