تونس في 9 ديسمبر 2025
بيان : تحت شمّاعة “الحرب على الفساد”: الفاسدون درجات
يعود اليوم العالمي لمكافحة الفساد على تونس هذا العام وهي غارقة أكثر من أيّ وقت مضى في مستنقع الفساد الممنهج، وتحت وطأة سياسة انتقائية تُدار بها الملفّات وفق منطق القرب والولاء، لا وفق القانون.
وفي هذا الإطار، يهمّ منظّمة “أنا يقظ” أن توضّح ما يلي:
أوّلًا: تتوجّه المنظمة بتحية تقدير إلى كلّ المبلّغين والمبلّغات عن الفساد الذين واصلوا كشف التجاوزات بشجاعة نادرة رغم الإقصاء والتنكيل وحرمانهم من الحماية القانونية منذ غلق هيئة مكافحة الفساد لما يقارب خمس سنوات. وتذكّر المنظمة بأنّ بعض أهم الملفات، وعلى رأسها ملفّ رجل الأعمال مروان المبروك، لم يكن ليُكشف لولا شجاعة مبلّغين دفعوا أثمانًا باهظة وواجهوا مخاطر حقيقية في سبيل مواجهة منظومات نفوذ محمية سياسيًا.
ثانيًا: تعرب المنظمة عن صدمتها من الطريقة التي تتعامل بها الوظيفتين القضائية والتنفيذية مع عدد من الملفات الكبرى، حيث تحوّلت بعض القضايا إلى أدوات ابتزاز سياسي ومالي، عبر المطالبة بضمانات مالية مقابل إطلاق سراح متهمين كان يفترض أن يُحاكموا وفق القانون لا وفق حسابات موازين القوة. إن هذا الانحراف الخطير يقوّض ثقة المواطنين في العدالة ويحوّل “مكافحة الفساد” إلى واجهة لتصفية الحسابات.
ثالثًا: تستنكر المنظمة الصمت المريب للدولة تجاه شبهات الفساد التي تطال أطرافًا نافذة ومقرّبين من دوائر الحكم، مقابل تشدّد مفرط وانتقائي مع آخرين. هذه الانتقائية الفاضحة في التعاطي مع الملفات يؤكّد مجددًا أنّ “الحرب على الفساد” ليست سوى شعار يُرفع عند الحاجة ويدور في فلك الولاءات لا في فلك القانون.
رابعًا: تنبّه المنظمة إلى أنّ تراجع تونس المتواصل في مؤشر مدركات الفساد هو نتيجة مباشرة لغياب أي إرادة سياسية حقيقية لبناء منظومة محاسبة فعّالة. كما تذكر بأنّ تفكيك هيئة النفاذ إلى المعلومة يمثّل ضربة قاتلة لأسس الشفافية، ويعكس توجّهًا ممنهجًا نحو طمس الحقائق وإضعاف الرقابة المجتمعية.
أخيرًا تؤكّد منظّمة “أنا يقظ” على أنّها ستواصل مكافحة الفساد والعمل على كشفه مهما اشتدّ التضييق و فضح كلّ من يحتمي بشعارات محاربة الفساد فيما يمارس أسوأ أشكاله.
