غياب التدقيق الطاقي يكبّد شركة نقل تونس خسارة بملايين الدنانير

| 0 مشاركة
w1
المصدر: الانترنات

تناهز الخسائر التي تكبّدتها شركة نقل تونس طيلة العشر سنوات الأخيرة المليوني دينار جراء غياب أي تدقيق دوري للطاقة صلب هذه المؤسسة العمومية، وفق ما تشير اليه تقارير مراقبي حسابات الشركة. اذ لم تشهد نقل تونس منذ سنة 2007 أي عمل رقابي وتشخيصي للطاقة المستهلكة من قبل وسائل النقل العمومية التي على ذمتها باعتراف من الرئيس المدير العام للمؤسسة صالح بلعيد، في حين يتحدث بعض الموظفين بهذا المرفق العمومي عن عدم خضوع نقل تونس لاي تدقيق طاقي منذ سنة 1987 تاريخ صدور الامر عدد 50 لسنة 1987 المتعلق بضبط شروط خضوع المؤسسات المستهلكة للطاقة للتدقيق الإجباري والدوري في الطاقة، ما يعد تجاوزا لافتا للقانون وهدرا للمال العام واستهتارا بالحوكمة الرشيدة في التصرف بالمالية العمومية.

ويقصد بالتدقيق في الطاقة كل عملية تشخيص لاستهلاك الطاقة بالمؤسسة من خلال إنجاز بحوث ودراسات وإجراء عمليات مراقبة تهدف إلى تقويم مستوى نجاعة المؤسسة من حيث استهلاك الطاقة وتحليل أسباب النقائص واقتراح الأعمال التصحيحية.

مجهود "غير مثمر"

ينص الفصل 4 من القانون عدد 72 لسنة 2004 المؤرخ في 2 أوت 2004 والمتعلق بالتحكم في الطاقة على ان تخضع المؤسسات التي يتجاوز استهلاكها الجملي للطاقة حدا يتم ضبطه بأمر، لتدقيق إجباري ودوري في الطاقة يقوم به خبراء مدققون.

ويتم التدقيق الطاقي بالمؤسسات العمومية بعد نشر طلب عروض لاختيار مكتب دراسات مختص، يُشفع بالتعاقد مع المكتب الأكثر استجابة لكراس الشروط والذي تصادق عليه الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة.

هذا المسار القانوني الرامي الى مراقبة استهلاك الوقود ظل لعقد من الزمن "غير مثمر" وفق توصيف صالح بالعيد الرئيس المدير العام لشركة نقل تونس في إجابة عن طلب مركز يقظ لدعم وارشاد ضحايا الفساد الراجع بالنظر لمنظمة انا يقظ للحصول على نسخة ورقية من التدقيق الطاقي الأخير للشركة.

كما عدّدت نقل تونس في مراسلتها لـ مركز يقظ بتاريخ 13 فيفري 2017 الإجراءات التي تم اتخاذها منذ 2007 والمتعلقة بالتدقيق الطاقي والتي لم تفرز أي تقرير يذكر. اذ باء اعلان نقل تونس عن طلب عروض في جانفي 2007 وديسمبر 2008 بالفشل بسبب ما اعتبرته الشركة "عدم توفر الكفاءات والاختصاصات المنصوص عليها بكراس الشروط لدى مكاتب الدراسات المترشحة." وفي 2009 أعلنت الشركة عن طلب عروض جديد افضى الى ابرام صفقة بقيمة 168 ألف دينار مع مكتب للدراسات قبل ان يتم فسخ العقد بعد ان تبين ان هذا المكتب في حالة تصفية. طلبي عروض 2011 و2012 والمعنيين بالتدقيق في مجال الطاقة الكهربائية المنخفضة كان بدورهما غير مثمرين. اما في 2013 فقد رفضت الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة المصادقة على الاتفاقية التي ابرمتها Transtu مع أحد المكاتب بسبب عدم تغطية التدقيق مختلف أنشطة الشركة.

وإزاء غياب أي تدقيق للاستهلاك الطاقي داخل نقل تونس ما فتئت الخسائر المالية تتراكم من سنة الى أخرى. اذ كشفت الاعمال الرقابية المندرجة في تقرير مراجع الحسابات عن شركة نقل تونس للسنة المحاسبية 2012 و2013 و2014 و2015 عن وجود فوارق سلبية غير مبررة بين الكميات المدونة بدفاتر متابعة المخزون والكميات الملاحظة عند الجرد العيني لمخزون الوقود. كما أشار مراقب الحسابات الى عدم حصوله على إجابة او تبرير من الشركة لهذه الفوارق السلبية. اما عن قيمة الفوارق بين ما هو مسجل بدفاتر متابعة المخزون والكميات الملاحظة عند المعاينة فقد بلغت 1.2 مليون دينار مفصلة كالاتي :

  • خسائر بـ 586 ألف دينار في 2012
  • خسائر بـ 143 ألف دينار في 2013
  • خسائر بـ 265 ألف دينار في 2014
  • خسائر بـ 240 ألف دينار في 2015

فضلا عن هذه الخسائر التى تجاوزت المليون دينار في اربع سنوات في الفوارق بين الكميات المسجلة في وثائق الشركة والكميات المعاينة، تداول اكثر من تقرير لمراجعي حسابات نقل تونس رقما يناهز المليوني دينار كقيمة جملية للمخزون العائد السنوات الفارطة والذي رفضت الشركة تسليم تقرير الجرد المادي للمراقبين. كل ذلك في ظل تجاهل من ادارة الشركة لبعض الأصوات المنادية بضرورة الاسراع بالقيام بتدقيق طاقي على غرار المراسلة التي بعث بها فتحي شامخ مدير التصرف في المخزونات بالشركة الى صالح بالعيد الرئيس المدير العام في منتصف افريل 2015 لحثه على انجاز تدقيق طاقي لتحسين النجاعة الطاقية والاقتصاد فيها وتحسين وسائل التصرف والنهوض بنشاط الشركة

 

مدير التصرف في المخزونات بشركة نقل تونس يحث ادارة مؤسسته على القيام بتدقيق طاقي

 

وزارة النقل تتحرك اخيرا..

من جهتها ضمنت دائرة المحاسبات ملاحظاتها عن التدقيق الطاقي في شركات النقل في تقرير عن التحكم في الطاقة يعود الى سنة 2007. اذ بينت ان المعطيات المتوفرة لدى الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة حول استهلاك شركات النقل للطاقة تفتقر الى الدقة المطلوبة وذلك في غياب نظام يلزم هذه الشركات بإيداع تصاريح سنوية حول موازناتها.

هكذا اذن يظل التدقيق الطاقي الغائب الأبرز عن أولويات شركة نقل تونس التي تتكبد خسائر بمئات الالاف من الدينارات، رغم تحرك وزارة النقل لتكوين لجنة كلفت باعداد طلب عروض يوفق بين مقتضيات كراس الشروط والمكانيات المتوفرة لدى مكاتب الدراسات. وقد انهت هذه اللجنة اعمالها قبل ان يفتح طلب عروض جديد في 12 جانفي الماضي على امل ان يكلل بإبرام اتفاقية مع احد مكاتب الدراسات تعهد له مهمة التدقيق الطاقي بعد عشر سنوات كاملة من الغياب والهدر المالي والتضارب في الأرقام بين ماهو مسجل بالدفاتر وما هو موجود بالمخازن.


يعمل مركز يقظ لدعم وإرشاد ضحايا الفساد على مساعدة المبلغين و ضحايا الفساد في صياغة شكاويهم و متابعة قضاياهم إلى جانب التحري في المعطيات المقدمة لتقصي الحقيقة. كما يساهم المركز في تحسين الإطار القانوني لمكافحة الفساد في تونس وتشريك مختلف الأطراف في إيجاد الحلول المناسبة لترسيخ قيم النزاهة والشفافية في القطاع العام والخاص وذلك عبر حملات ضغط وأنشطة توعوية موجهة لصناع القرار والمواطنين.