مسلسل توريث الوظيفة العمومية يجمع الوزير بالنقابة!

| 0 مشاركة
w1
مصدر الصورة: L'Economiste Maghrébin

يبدو أن سيناريو المحسوبية وتضارب المصالح والارتشاء وغياب الشفافية والعدالة والمساواة في الالتحاق بالوظيفة العمومية في طريقه الى التكرار مرة أخرى في مصحات الضمان الاجتماعي. اذ يشير محضر جلسة حصل عليه مركز يقظ لدعم وارشاد ضحايا الفساد من بعض المبلغين، والممضى من قبل وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي والأمين العام المساعد بالاتحاد العام التونسي للشغل سمير الشفي والكاتب العام للنقابة العامة للضمان الاجتماعي بلقاسم الجمني في 13 افريل الحالي، الى إصرار سلطة الاشراف على اللجوء الى آلية الانتداب المباشر بالنسبة لأعوان السلك الطبي والسلك الموازي له والشبه الطبي بمصحات الضمان الاجتماعي عوض الاعتماد على المناظرات العمومية للانتداب.

فقد توجّه الاتفاق بين وزير الشؤون الاجتماعية وممثلين عن الاتحاد العام التونسي للشغل لتقديم مقترح تعديل للأمر عدد 567 لسنة 1997 المؤرخ في 31 مارس 1997 والمتعلق بضبط شروط وصيغ الانتداب المباشر بالمنشآت العمومية والمؤسسات العمومية التي لا تكتسي صبغة إدارية، لـ''تجاوز الإشكاليات التي يطرحها هذا الأمر بتحديد مدّة الانتداب المباشر بسنة غير قابلة للتجديد."

هذا الاتفاق يتنزل في إطار إعادة ادماج الأشخاص الذين تمّ إيقافهم عن العمل على إثر الانتداب العشوائي صلب مصحّة العمران للضمان الاجتماعي والتي تم الاعتماد خلالها على التوريث والمحاباة في اختيارهم..

 وسبق لمركز يقظ لدعم وإرشاد ضحايا الفساد ان كشف عن انتداب أبناء واقارب عدد من العاملين والنقابيين بالمصحّة، فضلا عن انتداب ابنت أخ حسين العباسي رئيس الاتحاد العام التونسي للشغل وزوجة ابن وزير الشؤون الاجتماعية السابق أحمد عماّر الينباعي،

وقد تغافل مسؤولو مصحة العمران عن الشروط الأساسية للقانون المنظمة للانتداب المباشر والذي يقتضي "قيام المؤسسة العمومية بأشغال متأكدة أو اصلاحات طارئة اوجبتها ظروف استثنائية او زيادة غير منتظرة في النشاط او القيام بأعمال موسمية". فهل تتوفر هذه الأسباب في الوضعية الحالية لمصحات الضمان الاجتماعي حتى تقتصر على الانتداب المباشر عوض الانتداب عبر المناظرة العمومية؟ وهل أنّ فترة سنة من الانتداب المباشر لا تسمح لمصحات الضمان الاجتماعي بالاعداد لمناظرات خاصّة وأنها الطريقة الأنسب في الانتداب لاحترامها مبدأ تكافؤ الفرص الذي من شأنه أن يضمن الكفاءة والانصاف في الانتداب.

تجدر الإشارة إلى أنّ منظمة أنا يقظ قد تصدت لمثل هذه الانتدابات القائمة على التوريث والمحاباة، مقدمة قضيتين في الغرض أمام المحكمة الإدارية التي بيّنت في قرارها الاستشاري عدد 636 لسنة 2014 ان ''قاعدة التناظر في الانتداب كرسها دستور 2014 في فصله الواحد والعشرين (''المواطنون متساوون في الحقوق والواجبات وهم سواء امام القانون من غير تمييز'')، وبناء عليه تغدو قاعدة التناظر مستندة الى مبدأ دستوري اصيل يتعين احترامه والتقليل من استثناءاته التي يجب ان تتعلق في كل الحالات بضرورة قانونية او عملية تبرر بموجب الكفاءة والانصاف."

وفي إطار ظرفية متّسمة بتزايد منسوب التحركات الاجتماعية والشبابية للمطالبة بالتشغيل يبقى التساؤل مشروعا عن دور وزير الشؤون الاجتماعية، خاصة وان وزارته ما فتئت تشارك في الترويج لمبادرة المصالحة الاقتصادية التي تسعى لتكريس الإفلات من العقاب، ليطالعنا اليوم مدافعا عن تبييض الفساد المالي والإداري عبر التوقيع في محضر جلسة لتكريس الانتداب المباشر لأسماء بعينها عوض التناظر العمومي.