التحيّل والمحاباة طرقا معبّدة للصفقات العمومية بجندوبة

| 0 مشاركة
w1

 تزوير وتستّر على تجاوزات قانونية فمحاباة، تلك قد تكون طريقا للفوز بصفقات عمومية في ولاية جندوبة، من ذلك الصفقة المتعلّقة بأشغال تجديد الطرقات والشبكات المختلفة بالمستشفى الجهوي بجندوبة وفق طلب العروض عدد 03/2017.

في الحادي عشر من شهر فيفري 2017 أعلن والي جندوبة ورئيس النيابة الخصوصية عن طلب عروض لإنجاز أشغال تجديد الطرقات والشبكات المختلفة بالمستشفى الجهوي بجندوبة، وأثناء تقييم العروض بإدارة التجهيز بلغ لعلم الولاية أنّ الملف الفنّي للمقاول صاحب العرض الأدنى نوّار الجردي تشوبه خروقات، تتعلّق بوثائق المعدات المقدّمة لإنجاز الصفقة، رغم تنصيص الفصل 63 من الأمر 1093 المتعلّق بتنظيم الصفقات العمومية على ضرورة تولي لجنة تقييم العروض التثبت في الوثائق الادارية والضمان الوقتي ، وهو ما لم يتمّ اعتماده من طرف الولاية في وضعية الحال.

ينصّ الفصل 63 من الأمر 1093 على أن "تتولّى لجنة تقييم العروض في مرحلة أولى التثبت، بالإضافة الى الوثائق الإدارية والضمان الوقتي، من صحة الوثائق المكوّنة للعرض المالي وتصحيح الأخطاء الحسابية والمادية عند الاقتضاء ثم ترتيب العروض تصاعديا."

 وبعد اقتراح لجنة التقييم بإدارة التجهيز للعرض الأدنى، قامت مصالح الولاية بارجائها للتثبّت من الصفقة دون اعلامها بفحوى البلاغ المشير الى الوثائق المدلّسة ممّا جعل ردّها متطابقا، في الأثناء سحب المقاول نوّار الجردي عرضه متعلّلا بكثرة التزاماته وذلك بالاعتماد على مطلب تخليّ غاب عنه طابع الواردات التابع للولاية ورقم تسجيله في مكتب الضبط.

بعد انسحاب المقاول نوار الجردي من صفقة انجاز اشغال تجديد الطرقات والشبكات بالمستشفى الجهوي بجندوبة، توجهت اللجنة الجهوية للصفقات العمومية بتاريخ 24 أوت 2017 الى المصادقة على صاحب العرض الثاني الأدنى الذي حضي بدوره بموافقة اللجنة الجهوية لمراقبة الصفقات العمومية لكن مع تنصيصها على  التثبت من الوثائق المقدّمة ضمن العرض الاصلي للمقاول نوّار الجردي مع حجز الضمان الوقتي.

وفي هذا الاطار يمكن أن نطرح تساؤلا حول حجز الضمان الوقتي للمقاول الجردي من عدمه، نظرا للتنصيص على ذلك من قبل اللجنة الجهوية لمراقبة الصفقات العمومية بعد 40 يوما من الآجال القانونية المقدّرة بـ 120 يوما من تاريخ 15/03/2017 المنصوص عليها صلب طلب العروض، وهو اجراء من المفترض أن تقوم به الولاية مباشرة من تاريخ سحب المقاول لعرضه أي قبل 13 يوما من انتهاء الآجال القانونية .

وبالعودة الى النقطة الاولى التي تضمّنها محضر اجتماع اللجنة الجهوية لمراقبة الصفقات العمومية والمتمثّلة في الدعوة إلى التثبّت من الوثائق المقدّمة صلب عرض السيد نوّار الجردي، جاء تقرير الوكالة الفنيّة للنقل البري بجندوبة ليثبت عدم تطابق الوثائق المقدّمة من قبله مع المعطيات المدوّنة في سجل الوكالة وذلك لاعتماده لنسخ مطابقة للاصل من بطاقات رمدية تحمل نفس رقم التسلسل

 

رغم توثيق هذه التجاوزات المتمثلة في عدم تطابق الوثائق المقدمة من قبل المقاول الجردي مع المعطيات المتوفرة لدى الوكالة الفنية للنقل البري، لم يتمّ احترام الامر عدد 1093 لسنة 2014 في فصله 178 الذي ينصّ على أنّه " يجب على كل مشتر عمومي وكافة هياكل الرقابة الاخرى إعلام الهيئة العليا للطلب العمومي بالممارسات المرتكبة من قبل العارضين أو أصحاب الصفقات التي من شأنها استبعادهم بصفة مؤقتة أو نهائية من الصفقات العمومية." والذي على أساسه تضبط الهيئة العليا للطلب العمومي قائمة المشاركين الذين تمّ اتخاذ قرار في اقصائهم وفق الفصل 177 من الامر آنف الذكر.

وباعتبار عدم التزام الادارة بالإجراءات المنصوص عليها صلب القانون تحصّل المقاول نوّار الجردي على صفقتين من قبل المجلس الجهوي بجندوبة تعلّقت الاولى بإنجاز أشغال بناء قاعة عروض بمعتمدية وادي مليز بقيمة 786.258 ألف دينار والثانية تعلّقت لإنجاز أشغال بناء مكتبة عمومية بنفس المعتمدية بقيمة 536.309 ألف دينار 

وذلك عوض حرمانه من المشاركة في الصفقات العمومية وقتيا أو حتى نهائيا ومتابعته جزائيا وفق الفصل 175 من المجلة الجزائية الذي ينصّ على أنّه " يعاقب بالسجن مدّة خمسة عشر عاما وبخطية قدرها ثلاثمائة دينار كلّ انسان غير من ذكر ارتكب زورا بإحدى الوسائل المقرّرة بالفصل 172 من هذه المجلّة "

 

وعليه تتجه منظمة أنا يقظ نحو رفع قضية ضدّ كلّ من السيد نوّار الجردي وولاية جندوبة وكلّ من سيكشف عنه البحث، إلى جانب تقديم طلب للهيئة العليا للطلب العمومي قصد سحب الصفقات المباشرة من طرف المقاول المتجاوز وذلك بهدف وضع حدّ لهذه الممارسات وإيقاف نزيف الإفلات من العقاب .