مباريات تونسية تباع و تشترى بمباركة الجامعة التونسية لكرة القدم

| 0 مشاركة
w1

علمت منظمة "أنا يقظ " أن قضية الرهان الرياضي التي كشفت عنها وسائل إعلام فرنسية وتورط فيها متراهنون تونسيون على مباريات اتحاد بن قردان قد عرفت منحى خطيرا من شأنه يمس من سمعة الدولة والرياضة التونسيين على حد سواء.

 

يجدر بالذكر بأن أهم القضاة المختصين في جرائم تبييض الأموال والتهرب الضريبي قد تعهدوا في شهر أفريل الفارط رسميا بهذا الملف حيث أوكلت المهمة إلى القطب المالي الوطني الفرنسي "Le Parquet national financier" الذي يعد الهيئة الأكثر تخصصا في مثل هذه القضايا وهي التي ينضوي تحت لوائها 22 قاض ويرأسها المدعي العام للمالية العمومية الفرنسي.

ان دخول هيئة بهذه القيمة يكشف ثقل الملف خصوصا أن التحقيقات النهائية أثبتت أن المرابيح تجاوزت 600 ألف دينار في ثلاث مباريات فقط كان الاتحاد الرياضي ببن قردان طرفا فيها وهي النجم الرياضي الساحلي ومستقبل قابس ونجم المتلوي وهي المقابلة انطلقت في أعقابها التحريات.

 

كانت الأمور تسير على ما يرام بالنسبة للمتورطين في هذه القضية و على رأسهم  أحد أقارب لمسؤول في الجامعة التونسية لكرة القدم و لرئيس اللجنة الوطنية للتحكيم  قبل دخول شركة "سبورترادار" على الخط,  فالشركة المختصة في جمع و تحليل البيانات الرياضية و مراقبة عمليات الرهان الرياضي في كافة أنحاء العالم تدخلت لتعلم بشبهات بيع و شراء مباريات تورطت فيها عديد الفرق و الحكام بمباركة الجامعة التونسية لكرة القدم و نذكر من بين هذه المباريات مبارات قابس و بن قردان التي انتهت بتفوق قابس لهدفين مقابل صفر و التي تمت المراهنة عليها بمبلغ يثير الريبة و بتفاصيل تحيل الى الشك

أعلمت شركة "سبورترادار" الكونفدرالية الافريقية للكرة القدم بأن فريق "سبورترادر" استخلص عبر تحليل بيانات الرهان و تحليل المباراة بأن تفاوضا ثنائيا حول نتيجة مباراة كان قد تم ،و أن المبارات التي لعبت تم شراؤها.

لكن الكونفدرالية الافريقية لكرة القدم أعلمت سبورت رادار بأنه لا يمكن التدخل في هذا الشأن و لا يمكن اتهام الجامعة التونسية لكرة القدم بالفساد خاصة و أن المباراة انتهت و لا يمكن اثبات علاقة الرهانات ذات المبالغ المهولة و بأدق تفاصيل المباراة ببيع و شراء المباراة.

و هو ما استدعى نفس الشركة الى تكثيف تركيزها على مباريات الرابطة المحترفة التونسية لترصد نفس عمليات الرهان المشبوه من نيس الفرنسية في مباراة النجم الرياضي الساحلي و اتحاد بن قردان , حيث استقبل اتحاد بن قردان النجم الرياضي الساحلي في 10 مارس الفارط و كان النجم الرياضي الساحلي يحتاج  نقطة التعادل لضمان المركز الثاني في البطولة بينما كان اتحاد بن قردان في حاجة للفوز للمرور الى المباراة الفاصلة القوافل الرياضية بقفصة لضمان البقاء حيث  تم الرهان على هذه المباراة بمبلغ 80 ألف يورو أي ما يعادل ال 270 ألف دينار تونسي فأعلمت الكونفيدرالية الافريقية لكرة القدم قبل المباراة مما استوجب الكاف تشكيل لجنة لمتابعة المباراة و التثبت من شبهة بيع و شراء المباراة, استخلصت اللجنة اثر مشاهدتها للمباراة بأن المباراة تم بيعها فعلا فأصدروا تقريرا في الغرض.

التقرير الذي يثبت هذه الشبهة تحصلت منظمة "أنا يقظ" على نسخة منه توجهت به شركة سبورت رادار الى السلطات الفرنسية لإعلامها بتأكد شبهة الفساد في الرهانين الذين كانت مدينة نيس الفرنسية مصدرهما. 

 

تقرير الشركة الفرسية للرهان

 

لم تتحرك السلطات الفرنسية قبل أول أسبوع من شهر أفريل , اذ تمت مراهنة أخرى بمبلغ ضخم قبل ساعتين من انطلاق مباراة اتحاد بن قردان و ضيفه نجم المتلوي بمبالغ تجاوزت ال32 ألف يورو أي ما يقارب ال100 ألف دينار تونسي ما دفع السلطات الى الشك هو قيمة الرهان اذ لا تتجاوز الرهانات على مباريات البطولة التونسية الألف يورو عادة و تكرر الرهانات على المباريات التي يكون فيها اتحاد بن قردان طرفا.

ما أثار الريبة لم يكن فحسب مبلغ الرهان المرتفع بل أن ثلاثة رهانات بمبالغ مرتفعة جدا تمت من نفس نقطة الرهان بمدينة نيس الفرنسية و بنفس النتيجة المحتملة : " فوز بن قردان على المتلوي بنتيجة واحد لصفر و تضمن المباراة لضربة جزاء " و هو ما حصل فعلا اذ فاز اتحاد بن قردان فعلا بنتيجة واحد لصفر اثر ضربة جزاء في الدقيقة 54 من المباراة.  و لم تكن تلك المرة الوحيدة التي تم فيها المراهنة بمبالغ كبيرة على مباريات اتحاد بن قردان من نيس و لم يخسر المراهنون أي رهان منها.

 

 

السلطات الفرنسية ممثلة في القطب المالي الوطني الفرنسي  “Le Parquet national financier” و الهيئة التعديلية للألعاب الانترنت “L’Autorité de régulation des jeux en ligne” والتي تشرف على كل عمليات المراهنات بفرنسا  فتحتا تحقيقا بخصوص شبهات تورط أطراف تونسية في عملية المراهنات.

 

ويأتي تدخل السلطات المعنية بفرنسا لأن عمليات المراهنة تمت على أراضي فرنسية وعبر شركة "FDJ)  "La Française des jeux) والتي تملك الدولة الفرنسية 72% من رأس مالها.

 

الجامعة التونسية لكرة القدم طرف في القضية

 

حسب معلومات تحصلت عليها منظمة " أنا يقظ" من محكمة التحقيق بنيس و من الشركة الفرنسية للألعاب فان أحد الموقوفين و  الذي تجمعه علاقة قرابة برئيس الإدارة الوطنية للتحكيم التابعة للجامعة التونسية لكرة القدم اعترف اثر استنطاقه أنه تم اشعاره مسبقا بأن المباراة التي دارت بين اتحاد بن قردان و نجم المتلوي تم بيعها.

كما صرح نفس المصدر لأنا يقظ بأن مورطا اخر في القضية تربطه علاقة قرابة بمسؤول بالجامعة التونسية لكرة القدم و يقطن مدينة نيس الفرنسة دون الإفصاح عن تفاصيل إضافية.

المقابلة التي دارت في السابع من أفريل الفارط و التي جمعت اتحاد بن قردان بنجم المتلوي تم ادارتها من طرف مختار دبوس,  و هو حكم تم تجميده في أفريل 2016 من طرف الجامعة التونسية لكرة القدم بعد ادارته لمباراة بن قردان و الملعب القابسي و التي انتهت بهزيمة اتحاد بن قردان بنتيجة 2-0  و قام خلال نفس المبارة باقصاء لاعبين اثنين من اتحاد بن قردان و منح ضربة جزاء في الدقيقة الحادية عشر من الوقت البديل.

 

انتماء رئيس الجامعة التونسية لكرة القدم لمنطقة بن قردان وترأسه للفريق قبل دخول المكتب الجامعي مادة دسمة للقضاء الفرنسي كي يغوص أكثر في هذه القضية، حيث أكدت وسائل إعلام فرنسية وأخرى تونسية تورط 7 أشخاص في ما يسمى بقضية الرهان الرياضي من بينهم سائق ابن وديع الجريء في مدينة نيس و أشخاص مقربون من رئيس الجامعة علماً وأن الشقيق الأصغر لرئيس الجامعة وجيه الجريء يشغل حالياً خطة الرئيس الشرفي للإتحاد الرياضي ببن قردان.

 

ويخول القانون الفرنسي إيقاف المتورطين في هذه القضية وطلب البوليس الدولي "الانتربول" بالقيام بالايقافات اللازمة ومنع مغادرة الأطراف المتورطة للأراضي الفرنسية إلا حين إستكمال التحقيقات.