قطاع الدفاع في تونس الأول عربيا رغم محدودية الشفافية

| 0 مشاركة
w1
أنا يقظ

  

احتل قطاع الدفاع في تونس المرتبة "د"، حسب مؤشر النزاهة في قطاع الدفاع لسنة 2020، الذي يقسم إلى ست درجات وهي A  وB و C و D وE و F، وذلك ب40 نقطة من 100، وجاءت تونس في المرتبة الأولى ضمن ترتيب بقية الدول العربية وشمال افريقيا تليها الإمارات والكويت، في صنفE . أما بقية الدول العربية في المرتبة فجاء تصنيفها في درجة F، وهي أخر صنف ضمن مؤشر النزاهة في قطاع الدفاع وتعتبر مؤشر خطير للفساد في هذا القطاع، وذلك وفق تقرير نتائج مؤشر النزاهة في قطاع الدفاع قدمته منظمة انا يقظ يوم الإثنين 25 نوفمبر 2019. 

رغم أنها احتلت المرتبة الأولى عربيا، لا يزال قطاع الدفاع في تونس شبيها في عدة نقاط مع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأخرى، وهي السرية المطلقة والشفافية المحدودة في الصفقات الخاصة بالدفاع ومشتريات الوزارة والارتفاع المتواصل لميزانية الدفاع، ويمثل المؤشر الذي صنفت ضمنه تونس منطقة خطرة لتوسع الفساد وغياب النزاهة والشفافية.

أعلنت وزارة الدفاع عن التزامها بتعزيز النزاهة في مجال الدفاع ويمكن ملاحظة هذا الالتزام من خلال مشاركتها بانتظام في الدورات التدريبية وورشات العمل الخاصة بمكافحة الفساد، لكن رغم ذلك لا يمكن قياس تأثير هذه المشاركة بشكل ملموس على محاربة الفساد، وذلك بسبب محدودية المعلومات التي تتيحها الوزارة في إطار حق النفاذ المعلومة و إدراج ذلك في مبدأ المحافظة على الأمن القومي، خاصة بعد سلسلة الهجمات الإرهابية التي أدخلت البلاد في حالة الطوارئ سنة 2015، وهو ما يحد من المساءلة.

استند تصنيف قطاع الدفاع إلى بحث عميق وقع تدقيقه من قبل خبراء ومن الجهات الحكومية، ويستند هذا البحث الذي خلص إلى تصنيف تونس وبقية الدول إلى خمس محاور: سياسية، مالية، بشرية، تشغيلية، وشراءات قطاع الدفاع.

المخاطر السياسية

رغم تركيز لجنتين لقطاع الدفاع في مجلس نواب الشعب، مهمتهما مراجعة القوانين المتعلقة بالأمن والدفاع وتدقيق ميزانية وزارة الدفاع، لم تحقق هذه اللجان نجاحًا في فرض الرقابة الفعالة على قطاع الدفاع وذلك بسبب محدودية قدرة أعضاء اللجنتين على فهم القطاع وضعف معرفتهم الفنية فيما يتعلق بقطاع الدفاع.

 ومن جهة أخرى يقوم مسؤولو وزارة الدفاع بتأجيل النقاش في المسائل المتعلقة بالأمن القومي، ونظريا، سعت وزارة الدفاع إلى مزيد من الشفافية خاصة بتوقيعها اتفاقية شراكة مع الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد سنة 2018، وهو مؤشر جيّد لاستعداد الوزارة لتعزيز جهود مكافحة الفساد في قطاع الدفاع لكن ليس واضحا إذا ما كانت وزارة الدفاع قد التزمت فعليا بمكافحة الفساد وإن كانت تدابير مكافحة الفساد تنفذ فعليا ضمن هذه الشراكة أم لا.

المخاطر المالية

عموما يمكن وصف تعامل تونس مع مجالات المخاطر المالية الرئيسية بأنه جيّد. فعلى سبيل المثال، لا تحظى المؤسسة العسكرية بأي أملاك تنتفع منها ماديا وليست لها استثمارات تجارية تحقق منها إيرادات مالية على نطاق كبير، كما لم يثبت وجود أية نفقات عسكرية خارج حدود الميزانية.

وفي الجانب التشريعي، تمتلك تونس إطارا قانونيا معمولا به في إدارة التصرف في الأصول، وهي آلية للرقابة التشريعية، لكن تفتقر الوزارة إلى الشفافية في كيفية تنفيذ هذا الإطار، إضافة إلى ضعف النقاش البرلماني حول عمليات التدقيق لقطاع الأمن، ويرجع ذلك أساسا إلى عدم تقديم تقارير إلى مجلس النواب أو إلى الجمهور بخصوص أي تدقيق داخلي قد تقوم به الوزارة.

مخاطر فساد الموظفين

يخضع الموظفون في وزارة الدفاع إلى سياسات داخلية خاصة بتنظيم إدارة شؤون الأفراد والسلوك داخل قطاع الدفاع. وتوجد مدونة لقواعد السلوك العسكري، ويلتزم الجيش كذلك بالقانون الذي يجرّم الرشوة مثلا.

 كما تنشر وزارة الدفاع معدلات الأجور وكلفة البدلات، لكن هناك غموض بخصوص الشفافية في التعيين أو الانتداب، حيث لا يوجد دليل على وجود تدقيق خارجي في كيفية تعيين العسكريين خاصة في مسألة الترقيات، وما إذا كانت هذه التعيينات مستندة على معايير اختيار موضوعية، كما لا يتاح للمواطنين معرفة ما إذا كانت المراكز الحساسة في قطاع الدفاع تخضع إلى رقابة فعلية.

المخاطر العملياتية

تواجه تونس تهديدات إرهابية تحصد في أحيان كثيرة أرواحا في صفوف الجيش التونسي، وفي المقابل ليس هناك اعتراف صريح بالفساد لأنه يمكن يهدد العمليات التي يقوم بها الجيش، كما أنه ولا وجود لدليل على أن مخاطر الفساد تؤخذ بعين الاعتبار عند التخطيط المسبق للعمليات.

ورغم أن أكاديمية الحرب التونسية والمدرسة الحربية العليا قد عقدت عدة ورشات عمل لمكافحة الفساد استفاد منها مسؤولين كبارا خلال السنوات الأخيرة، إلا أن هناك بعض الأدلة القليلة تشير إلى اعتبار الفساد مصدر قلق إستراتيجي في العمليات العسكرية.

لكن تنتهج تونس سياسة جيدة من خلال حظر الاستعانة بالمتعهدين العسكريين بالقطاع الخاص وذلك بموجب المادة 17 من دستورها.

مخاطر المشتريات

يدعو القانون الخاص بالصفقات العمومية الذي ينظم عمليات الشراء إلى الشفافية ونشر المعطيات المتعلقة بها للجمهور، وينص على استخدام منصة TUNEPS الإلكترونية، والتي تم إطلاقها في عام 2018.

ورغم ذلك، لم تستخدم وزارة الدفاع بعد منصة TUNEPS، وهو ما يعني حرمان المواطن الاطلاع على المعلومات الخاصة بالمشتريات الإستراتيجية، كما لا تنشر الحكومة بيانات أو معلومات بشأن المشتريات المستقبلية. كما تشير بعض الأدلة أن المشتريات لا تتوافق دائمًا مع الخطة الإستراتيجية للوزارة، ويساهم هذا الغموض في الحد من قدرة لجان الرقابة على قطاع الدفاع أو المواطن بشكل عام على تدقيق المشتريات وتحديد ما إذا كانت تتفق بالفعل مع سياسة مشتريات الدفاع ومصالح الدفاع الوطني.

التوصيات لتعزيز الشفافية في قطاع الدفاع التونسي

  • الموازنة بين مقتضيات الحفاظ على الامن القومي وحق المواطن في النفاذ للمعلومة.
  • تدعيم الشفافية في المجال المالي خاصة عن طريق نشر الميزانية بطريقة تفصيلية وتكون مبنية على الأهداف مع نشر التقارير الانفاقية والرقابية وتقارير لجان التدقيق.
  • مزيد الاستجابة لمطالب النفاذ للمعلومة وتقنين تصنيف المعلومات الى معلومات يمكن الولوج اليها ومعلومات لا يمكن الولوج اليها.
  • دعم بناء قدرات لجنتي الامن والدفاع في مجال الدفاع للتقييم والمراقبة الموضوعية لعمل وزارة الدفاع.
  • تفعيل وسائل الرقابة والاشراف على قطاع الدفاع من قبل اللجان البرلمانية المختصة عن طريقة تنظيم جلسات استماع دورية لمناقشة الاستراتيجيات العامة والمقتنيات الاستراتيجية بالاضافة الى تكثيف الزيارات الميدانية والاسئلة الكتابية والشفاهية
  • القيام بعمليات تدقيق ومراقبة من قبل الجهات المعنية ونشرها للعموم.
  • تثمين الاتفاقيات الثنائية الممضاة مع الهيئات المستقلة والمنظمات الوطنية والدولية و القيام بتقرير سنوي لتقييم انعكاسات الشراكة على قطاع الأمن والدفاع.
  • المصادقة على المعاهدة الدولية لتجارة الأسلحة.
  • القيام بدراسات استباقية لتحديد الاحتياجات والمقتنيات العسكرية.
  • تكريس النزاهة ومكافحة الفساد في العقيدة العسكرية عن طريق التكوين المستمر بمختلف المدارس العسكرية ودمج مناهج مكافحة الفساد والنزاهة في مناهج الأكاديمية العسكرية.
  • ادراج مخاطر الفساد عند الاعداد للعمليات العسكرية.

 

 

 

 

تحميل الملف