منظمة أنا يقظ تقاضي وزير الخارجية السابق خميس الجهيناوي وسفير تونس بمالطا

| 0 مشاركة
w1

لئن تعتبر وزارة الشؤون الخارجية التونسية على مدى تاريخها غرفة سوداء محصنة من كل نقد ومحاطة بهالة من القداسة فإنها كانت ولا تزال مصدر شكوك ومحل تساؤلات تطرح حول كل ما يدور داخل مكاتبها وسفاراتها وقنصلياتها.

استغلال نفوذ وشبهات فساد مالي

في هذا الصدد تمكن مركز يقظ لدعم وارشاد ضحايا الفساد التابع للمنظمة من الحصول على معلومات تؤكد وجود شبهات فساد داخل هذه الوزارة وتحديدا في بعض السفارات التونسية.

وتفيد هذه المعلومات استغلال موظفين دبلوماسيين لامتيازاتهم ونفوذهم في سفارات تونس لابتزاز التونسيين في الخارج وطلب رشاوي مقابل اجراء عمليات إدارية وقنصلية روتينية.

لكن الامر لا يقتصر فقط على ابتزاز التونسيين من اجل اجراء عمليات ادارية روتينية كمدهم بوثائق الحالة المدنية بل يتعداه الى ممارسات اشد خطورة تتمثل في; اختلاس أموال السفارة من قبل أحد الموظفين وتزوير جوازات سفر وبطاقات اعتماد واستغلال سفراء وقناصل لمهامهم لتحقيق ارباح شخصية عن طريق استغلال النفقات المخصصة للسفارات في أكثر من دولة اعتماد وفي بعثات مختلفة.

كل هذه الممارسات تجعل من وزارة الخارجية _كمثيلاتها من الإدارات التونسية_ هيكلا عموميا ينخره الفساد ويتوغل فيه كل يوم اكثر مما يثقل كاهل الدولة ويضر بصورتها ويهضم حقوق مواطنيها.

ورغم التبليغ الذي تقدم به موظف سام في الوزارة لإدارته في مراسلة رسمية بتاريخ 8 ماي 2019  و رغم توجهه للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بتاريخ 31 ماي 2019 بالتبيغ عن شبهات فساد اداري و مالي بوزارة الخارجية .

ورغم تقدمه بمطلب حماية الى رئيس الهيئة بتاريخ 9 اوت 2019,الا انه لم يتلقى  المبلغ اي حماية الى حد كتابة هذه الاسطر من هيئة مكافحة الفساد. بل واصل من بلغ عنهم هرسلته إداريا وقضائيا.

تسريب معلومات دبلوماسية 

الممارسات سالفة الذكر ليست الا الشجرة التي تخفي الغابة اذ توصل مركز يقظ لدعم وإرشاد ضحايا الفساد الى معلومات تفيد ان ممارسات أخطر من شبهات الفساد الإداري والمالي تحدث داخل أروقة الوزارة وسفاراتها تتمثل في تسريب معلومات ووثائق دبلوماسية تتعلق بالأمن الخارجي للدولة التونسية ودول أخرى.

معلومات تقتضي الأعراف الديبلوماسية سريتها واقتصار الاطلاع عليها على ذوي مناصب معينة داخل السلك الديبلوماسي المطالب بحمايتها..

فكيف يمكن لمراسلات دبلوماسية سرية _يحجر ارسالها بأي طريقة غير الحقيبة الدبلوماسية _ّأن يتحصل عليها عون محلي بإحدى سفارات تونس في أوروبا؟ والحال وأن هذا الموظف قد التحق بالسفارة عبر الانتداب المباشر له ولزوجته. حيث وقع الحاقهما بالسلك الاداري والتقني بالسفارة وتمكينهما (رفقة والدة الزوجة) من بطاقة اقامة خاصة بالسلك الاداري والتقني للعاملين بالسفارات بدولة الاعتماد.

كيف يمكن الحصول على هذه المراسلات وحيازتها من طرف أي كان حتى يتم تسريبها في حين ان الإجراءات داخل الوزارة تنص على وجوبية اتلافها مباشرة بعد الطلاع عليها من قبل المعني بالأمر نظرا لحساسية وسرية المعلومات التي تتضمنها؟ ولأي غرض يتم الاحتفاظ بهذه المعلومات؟

الغريب في الامر ان أحدا لم يحرك ساكنا   ايزاء هاته التجاوزات رغم ان السفارة نفسها راسلت الوزير سابقا بان هذا العون لم يعد مرغوبا به في السفارة. 

دخول رئاسة الجمهورية على الخط

من أولى القرارات التي اتخذها رئيس الجمهورية كانت اقالة وزير الخارجية السابق خميس الجهيناوي وتكليف هيئة الرقابة العامة للمصالح العمومية في أكتوبر الفارط بإجراء مهمات تفقد مالي وإداري بوزارة الشؤون الخارجية وعدد من المصالح الإدارية الأخرى بعد التشاور والتنسيق مع رئاسة الحكومة. الا ان مخرجات هاته المهمات لم ترى النور بعد.

منظمة أنا يقظ تلجأ للقضاء

لذا وبناء على كل ما سبق ذكره وفي ظل تجاهل الوزارة لمطالب النفاذ التي أرسلتها المنظمة ونظرا لحساسية المعلومات وخطورة الملف المتعلق بأمن الدولة الخارجي والتزاماتها الدبلوماسية وحرصا منا على دعم و إرساء قيم الشفافية و مكافحة الفساد, قام مركز يقظ لدعم و ارشاد ضحايا الفساد برفع دعوى قضائية في الغرض ضد كل من وزير الخارجية السابق وسفير تونس بمالطا والموظف العامل بالسفارة على امل ايقاف هذه التجاوزات وردع أي خروقات لاحقة.