من يحمي وديع الجريء؟ الجزء الأوّل: السّياسيّون

| 0 مشاركة
w1

 الجزء الأوّل: السّياسيّون 

تمكن وديع الجريء منذ توليه لرئاسة الجامعة التونسية لكرة القدم سنة 2012 من تكوين شبكة علاقات هامة سمحت له بالتحلي بنوع من الحصانة مما حال بينه وبين كل تتبع أو اتهام بالرغم من تعدد الشبهات من حوله.

وفي تتبع لمسيرته في تسيير الجامعة نجد أنه واجه العديد من الخلافات التي شدت الرأي العام وتعلّقت كلها باتهامات بسوء التصرف وإهدار المال العام إلى أن توصلنا إلى التقرير الرقابي الذي يؤكد بالحجة والبرهان على جدية هذه الاتهامات التي تمت إحالتها الى القضاء عسى أن يعجّل في فتح التحقيقات اللاّزمة في شأنها.

ولئن تعددت الخلافات الشخصية لوديع الجريء فإنها كشفت في نفس الوقت عن "التشكيلة" السياسية التي تقف وراء نجاح خططه في كل مباراة يخوضها ضد خصومه.

من ذلك، خلافه مع الوزير السابق للشباب والرياضة السيد طارق ذياب الّذي نشب في عهد حكومة الترويكا وكشف عن علاقة وديع الجريء بحزب حركة النهضة وخاصة برئيسه السيد راشد الغنوشي. حيث راسله آنذاك وديع الجريء ليشتكي من اتهامات السيد طارق ذياب له بإهدار المال العام على إثر تعيين نبيل معلول ومختار التليلي وخسارة الرأس الأخضر الشهيرة. هذا الخلاف على ما يبدو، لم ينتهي بعد إذ عاد للظهور على الساحة مؤخرا عندما تم تكليف السيد الحبيب الجملي بتكوين الحكومة مما جعل وديع الجريء يسارع باللجوء مجددا الى السيد رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي بمكالمة هاتفية، أعرب من خلالها عن رفضه لتعيين السيد طارق ذياب مجددا في نفس المنصب.

وقد لقيت ماجدولين الشارني نفس مصير طارق ذياب عند توليها للوزارة بعد خلافها مع وديع الجريء بالرغم من انها قد كانت مدعومة من حزب النداء الذي كان آنذاك ذا وزن سياسي هام على الساحة. فهل شكل انتصاره في كل مرة على معارضيه رسالة واضحة للوزراء الذين تعاقبوا على نفس المنصب فاعتبروا من التجارب السابقة وحافظوا على صمت الوزارة وحيادها الأقرب الى اللامبالاة امام تجاوزات الجامعة ام تدخلت الأحزاب لتضمن استقرار علاقة هذه الوزارة بالجامعة حتى يحافظ كل وزير على مقعده حتى نهاية المدة؟

لكن تجدر الإشارة الى كون حركة النهضة ليست الحركة الوحيدة التي على علاقة بوديع الجريء، إذ نجد كذلك حركة تحيا تونس كأكبر داعم له. بل إنه عادة ما تكون الأحزاب وسيلة في يده لفض خلافاته في الوسط الرياضي. ولا يخفى على أحد خلاف وديع الجريء مع السيد حسين جنيح منذ 2014. انتهى هذا النزاع سنة 2020 بانضمام حسين جنيح لمكتب الجامعة كمسؤول على منتخب الاكابر على إثر ترشحه في قائمة وديع الجريء.  وهنا لا يسعنا إلا أن نذكر أن السيد حسين جنيح نائب في مجلس نواب الشعب عن كتلة تحيا تونس منذ 2019. لكن على ما يبدو فإن العلاقة ظلت متوترة إلى اليوم فقد نشر النائب حسين جنيح تدوينة على الفيسبوك عبر من خلالها على حسرته على تعليق نشاط جمعية هلال الشابة بقرار من الجامعة الذي لم يشارك في اتخاذه كما أعرب عن أسفه من عدم تضامن الجمعيات الأخرى معها. تركيبة الجامعة تضم كذلك السيد حامد المغربي، عضو المكتب السياسي لتحيا تونس والناطق الرسمي بإسم الجامعة التونسية لكرة القدم.

 حتى اللجنة الوطنية للأخلاقيات، التي أحدثت في مارس 2020 لتعنى بشبهات الفساد داخل الجامعة، نجد السيد نبيل موحة كأحد أعضاءها وهو الذي عرفناه سابقا كعضو مكتب تنفيذي لحركة تحيا تونس في بنزرت. هذا وقد سبق أن رأينا السيد وديع الجريء مساندا لهذا الحزب في الحملات الانتخابية جنبا إلى جنب مع قائده يوسف الشاهد. وقد تأكد قربه للحركة في جويلية الفارط، حيث تم ترشيح وديع الجريء من قبل "تحيا تونس" لترؤس الحكومة التي خلفت حكومة الفخفاخ.

 

المصدر: صفحة تحيا تونس على الفايسبوك

 

لكن علاقته بالوسط السياسي لا تقتصر على الدعم الحزبي فقط بل ينخرط فيها كذلك الوسط النقابي من خلال الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي ما انفك أمينه العام السيد نور الدين الطبوبي عن الإشادة بإنجازات وأفضال وديع الجريء على كرة القدم التونسية. حتى أنه وسّمه في سنة 2018 بدرع الاتحاد على إثر ترشح تونس للمونديال.

لم قد يدعم الأمين العام للاتحاد التونسي للشغل رئيس الجامعة في حين أنه يخرق النظام الأساسي للجامعة ويقوم بتغيير الأنظمة العامة وتطبيق التغييرات في نفس الموسم الرياضي حين تم تنظيم بطولة لإسعاف النوادي المحترفة من الرابطة الثانية التي نزلت في نهاية الموسم والتي من ضمنها الأولمبي الباجي و جمعية جربة و جمعية أريانة و النجم الرادسي ؟

 فهل يحمي درع الاتحاد بعض الفرق من النزول في الترتيب؟

لئن تكشف الوقائع عن بعض العلاقات فإنها تطرح المزيد من التساؤلات، وكل محاولة لفهم الصورة تجعلنا نكتشف أوجها أخرى من الحماية لهذا الشخص. حماية تتجاوز السياسي لتبلغ المستوى المؤسساتي والقضائي.

يتبع.