الحكومة التونسية توافق على منح قرطاج للأسمنت قرضاً مشتركاً من البنوك العمومية الثلاثة بقيمة 60 مليار

| 0 مشاركة
w1

يوم 14 أوت 2015، الحكومة التونسية توافق على منح شركة قرطاج للأسمنت قرضاً مشتركاً من البنوك العمومية الثلاثة بقيمة 60 مليار بعد أسبوع واحد من موافقة مجلس نواب الشعب على إعادة رسملة هذه البنوك من أجل إنقاذها من الأزمة المالية التي تعيشها.
هذه الشركة التي صادرتها الدولة وأصبحت تملك 50.24 % من رأس مالها، أنشئت بشكل فعلي سنة 2010 بعد أكبر عملية تحيل وفساد بنكي في تاريخ تونس المعاصر والتي كان يملكها كل من الأزهر سطا وبلحسن الطرابلسي. كما ذكر تقرير هيئة عبد الفتاح عمر أن إنشاء شركة إسمنت قرطاج شهد عملية تبييض أموال من شركات أجنبية مشبوهة ووهمية تساهم في رأس مال هذه الشركة.

تعود تفاصيل القصة إلى 27 ماي 2010 حيث تمتع لزهر سطا (يمين الصورة) بإسقاط ديون كانت متخلدة بذمته في بنوك عمومية بقيمة 13 مليار (بأمر مباشر من الرئيس السابق) دون اعتبار الفوائد وفوائد التأخير والعمولات المتراكمة منذ سنة 2006 إلى سنة 2010 وذلك من أجل الحصول على قرض جديد بلغت قيمته الجملية 357 مليار من أجل تمويل شركة إسمنت قرطاج. كما قام باقتناء أرض لإقامة المشروع وتمت بتخفيض خيالي من قبل الدولة لتصل إلى 1 دينار واحد للمتر المربع... وتم طرح ديون لزهر سطا "دون أن يكون هناك موجب حيث لم تكن شركاته تمر بصعوبات اقتصادية ومحل متابعة من طرف النيابة العمومية ولم يتم في شأنها تحرير محاضر في عدم إمكانية التنفيذ (exécution infructueuse)."

وعلى الرغم من قيام الثورة ومصادرة شركة إسمنت قرطاج، حافظ المدعو لزهر سطا على منصبه كمدير (administrateur) بعد الجلسة العامة لشركة إسمنت قرطاج التي أقيمت يوم 30 جوان 2011 والتي أكد من خلالها أنه وقع ضحية بلحسن الطرابلسي وطالب بشكل علني التمتع بنصيب بلحسن الطرابلسي من رأس مال الشركة.
والأدهى والأمر أن الدولة التونسية عينت مراقبا لحسابات هذه الشركة بعد الثورة يدعى محسن بوسنوقة ليخرج بتقرير في شهر أوت 2011 ويؤكد فيه أن حسابات الشركة "سليمة" وأن الأداء المالي متطابق والنظام المحاسبي المعمول به في تونس.

انتهت مهام لزهر سطا في شهر ماي 2014 وتم انتخاب راضي المدب مكانه. وفي نفس ألسنة، شهدت شركة إسمنت قرطاج عجزاً ماليا بقيمة 55 مليار.. وهذا ما يفسر حصولها على قرض بقيمة 60 مليار تسدد على 10 سنوات سيدفعها المواطن التونسي ودافع الضرائب مرة أخرى باعتبار أن هذه الشركة لم ترجع إلى حد اللحظة القروض المتخلدة بذمتها منذ سنة 2010 شأنها شأن عديد رجال الأعمال..