حماية المبلغين اولوية قصوى في الحرب على الفساد

| 0 مشاركة
w1

تزامنا مع تعدد النقاشات حول النسخة الأولى لمشروع القانون المتعلق بالإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين عنه، فضلا عن الإشكالات العميقة التي تهدد آلية الإبلاغ عن الفساد و إجراءات الحماية، ارتأت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ومنظمتي البوصلة وأنا يقظ، توحيد الرؤى حول المبادئ الأساسية الواجب ادراجها في القانون حتى يتلاءم مع أحكام الدستور في توطئته التي تنصّ على "القطع مع الظلم والحيف والفساد" وفصله العاشر الذي يكرس" ضرورة العمل على منع الفساد" فضلا عن احترام الالتزامات الدولية للجمهورية التونسية في هذا المجال  وخاصة منها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

إثر كلمة الافتتاح التي القاها العميد شوقي الطبيب رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، تتالت مداخلات المشاركين والمنظمين للندوة مثمّنة إنعقادها وناقدة مشروع القانون المتعلق بحماية المبلغين عن الفساد.

التعديلات المنقوصة

من جهته بيّن المدير التنفيذي لمنظمة أنا يقظ أن مشروع قانون الإبلاغ عن الفساد لا يتماشى والمعايير الدولية، مشيرا الى ضرورة اجراء جملة من التعديلات عليه حتى يكون منسجما مع الالتزامات الدولية لتونس في مجال مكافحة الفساد

ولاحظت منظمة البوصلة من جهتها أن المسار الذي عرفته صياغة مشروع القانون هو مسار تشاركي بامتياز لكن الرهان يبقى في نجاعة المنظومة القضائية التي تستوجب اصلاحا على حد تعبير رئيسة المنظمة شيماء بوهلال.

وجاء في كلمة عماد الخميري رئيس لجنة الحقوق الحريات والعلاقات الخارجية بمجلس نواب الشعب ان مشاركته في هذه الندوة تعد استمرارا وتكريسا لاستراتجية الانفتاح التي تنتهجها اللجنة من خلال استماعها لكافة الفاعلين في مجال مكافحة الفساد

وقال محمد العيادي القاضي الاداري السابق ان هذا المشروع لا يزال يشكو من عدة نقائص على مستوى التتبعات الادارية والمالية، مستنكرا فكرة التوجه المباشر الى الهيكل الاداري المختص. وفي هذا السياق قال ان الادارة لا يمكن ان تكون موضوعية وتمثل موضوع النزاع، وعليه يجب مراجعة هذا المقتضى ووجوب ترك الخيار الى المبلغ سواء كان الاتجاه نحو الهيئة او الادارة المختصة.

التناقض مع حماية المعطيات الشخصية

أكد شوقي قداس رئيس الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية ان العمل بهذا المشروع هو في تناقض صارخ مع قانون حماية المعطيات الشخصية لسنة 2004، مقترحا اعادة النظر في عدد من الفصول. وتساءل حول جدوى الاعتماد على وسائل معينة مثل الفاكس والبريد الالكتروني لما يشكله استعمالها من تهديد مؤكد لهوية المبلغ. كما اقترح امكانية السماح بالتبليغ دون الادلاء بالهوية شرط توفر عنصري الجدية والمعلومات الكافية.

وقد تم في النقاش اقتراح تغيير الفصل 7 من مشروع القانون اذ يحصر هذا الفصل تلقي الدعاوى من قبل الهيكل العمومي وتم اقتراح مركزة تلقي الدعاوى في الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وهو ما يعزز الحفاظ على سرية المعطيات السرية للمبلغ.

فيما يتعلّق بنقطة منع الهيئة من النظر في جرائم غسل الأموال وبالتحديد في الفصل 16 من مشروع القانون المتعلقّ بالإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين عنه، اعتبر القاضي محمّد كمّون أنّ هذا الاستثناء يمنح الفاسدين في قضايا غسل الأموال حماية من التبليغ إلى الهيئة

توصيات لابد منها

من جهتها تقدم منظمتا انا يقظ والبوصلة والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد التوصيات المشتركة حول النقاط الخلافية التي يطرحها مشروع قانون الإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين عنه كما يلي:

  1. تحديد المفاهيم وضبطها بما يجعلها كفيلة بحماية المبلغ ومكافحة الفساد.
  2. ضرورة منح المبلّغ حرية اختيار الجهة التي يتجه إليها للتبليغ وضمان آليات الحماية له.
  3. يجب أن تتسع قائمة الأشخاص المشمولين بهذا القانون حتى تتلاءم مع المعايير الدولية  لتشمل كلّ من المبلغ والضحية والشاهد والخبير .
  4. يجب أن تشمل الحماية كلّ من المبلغ ووثيقي الصلة به وهم "القرين والأصول والفروع والإخوة والأخوات وأي شخص آخر تقدر السلطات العمومية المعنية أنه عرضة للضرر بمناسبة التبليغ أو تبعا له ".
  5. يجب أن تتسع آليات حماية المبلغ لتشمل مورد رزقه
  6. يجب أن تعاد صياغة الفصول المتعلقّة بالعقوبات حتى تتماشى مع مقتضيات الدستور والقانون الجزائي خاصّة منه مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات.