من رئيس منظمة أنا يقظ إلى وزير مكافحة الفساد: استقل !

| 0 مشاركة
w1

السيد كمال العيادي: لا يمكن أن تكون المسؤول رقم واحد عن محاربة الفساد. ما أقدمت عليه، سيادة الوزير، ليس مجرد استعمال هياكلَ غير ربحيّة لأغراض تجارية أو تقاضي أجرٍ عنْ دورة تكوينية ثم قمت بتدوينه في تقاريرك كجزءٍ من مشروع آخر : جرمك الأكبر هو أنك تعلم. لا أحد ينكر أن البشير التكاري كان من خيرة رجال القانون ومع ذلك فقد اختار تطويع القانون لخدمة بن علي. أنت أيضًا، على شاكلة التكاري، تعلم، بل أنت خبير في الميدان : تعلم جيداً سيدي مبادئ الحوكمة، تعلم جيداً ثغرات القانون التونسي وكيف نسعى كمجتمع مدني إلى تلافيها ومع ذلك لم تأبه. بعيداً عن القانون، أنت  تعلم سيدي أن هنالك ضوابط أخلاقية - كيف لا وأنت رئيس "المعهد العالمي للقيادة والأخلاقيّات" – ضوابطُ يجب احترامها بنفس درجة الحرص على احترام الضوابط القانونية، لكنك لم تفعل أيضاً. حين تدرّس، أو تكوّن مجموعة، هل تعلّمهم الأخلاقيات؟  تعلِّمهم كيف يجب ألَّاَ يقبلوا الهدايا و كيف يجب أن يتجنبوا تضارب المصالح؟ على أرض الواقع، تقوم بإيهام سفارة هولندا أنها من دفعت مقابل التكوين، بينما في الحقيقة قد دفعت الشركات مقابل ذلك. ربما كان المقال تقنيًّا ومعقدًّا، وليس بإمكان "غير الخبير" فهمه، ولكنك تفهم جيّدا عمّا أتحدّث. سيدي كمال العيّادي، جرمك إذن أكبر:  فلا يمكن مؤاخذتك بالجهل لأنك تعلم، لكنك كالذي علم وأدرك العلم ثم أنكره كي يحقق الربح المادي. علمت مبادئ الحوكمة ولكن حين تعلق الأمر بالربح المادي، تنكّرت لتلك المبادئ. سيّدي، لا يمكن أن تكون أنت المسؤول رقم واحد في الدولة التونسية عن الحوكمة ومحاربة الفساد. ارفع عنَّا الحرج جميعا واستقل، فأنت الوزير، وانت من كان يوما في صفوف المجتمع المدني. استقل ! أشرف العوادي - الرئيس المؤسس لمنظمة أنا يقظ.