عندما تحارب وزارة الشؤون الدينية الإرهاب بالفساد

| 0 مشاركة
w1

في تجاوز واضح للقوانين المنظمة للصفقات العمومية، عمدت وزارة الشؤون الدينية الى منح صفقة بقيمة 650 ألف دينار الى شركة على ملك زهير اللطيف مؤسس ومدير قناة ''تلفزة tv''.. اذ حصل مركز يقظ لدعم وارشاد ضحايا الفساد على''مشروع عقد صفقة بالتفاوض المباشر''، ممضى بين وزير الشؤون الدينية الأسبق محمد خليل وزهير اللطيف بصفته ممثلا قانونيا عن شركة visions and visions.com. ويشير العقد الى تكفّل الشركة بتغطية الحملة الخاصة لمقاومة الإرهاب المعروفة ب''غدوة خير'' وتوفير التجهيزات الضرورية لتغطية الحملة بالمعدات السمعية البصرية مع تخصيص فريق عمل صحفي، فضلا عن انتاج مجموعة من البرامج الحوارية والوثائقية والاعلانات حول ظاهرة الإرهاب وإنتاج ومضات تحسيسية..

اللافت في هذه الصفقة المشبوهة هو تنصيص العقد على تحمّل وزارة الشؤون الدينية تكاليف تجهيزات سمعية بصرية بقيمة 118 الف دينار ونفقات فريق صحفي بقيمة 36 الف دينار، أي باجمالي 154 الف دينار، بينما يفترض ان تتكفل شركة Vision And Vision بتوفير الزاد البشري المطلوب والتجهيزات الضرورية للقيام بالمهام الموكولة اليها. والأخطر من ذلك ان هذا العقد الذي تعادل قيمته 650 الف دينار لم يحترم المبادئ الأساسية للصفقات العمومية على غرار الإشهار وطلب العروض والشفافية والمساواة بين الشركات العارضة، بل تمّ اللجوء الى التفاوض المباشر رغم عدم تماشي هذا النوع من الصفقات مع شروطه المنصوص عليها بالأمر عدد 1039 لسنة 2014 المؤرخ في 13 مارس 2014 والمتعلق بتنظيم الصفقات العمومية.

حيث حدّد الفصل 49 من نفس الأمر شروط الالتجاء للتفاوض المباشر والمتمثلة أساسا في:

شروط الصفقات بالتفاوض المباشر كما نص عليها الامر الحكومي أمر عدد 1039 لسنة 2014

هذه الصفقة غير القانونية ليست استثناء في تعاطي وزارة الشؤون الدينية مع الصفقات العمومية، اذ تشير وثيقة حصل عليها مركز يقظ لدعم وارشاد ضحايا الفساد من وزارة الشؤون الدينية بتاريخ 25 جانفي 2017 الى لجوء الوزارة الى التفاوض المباشر في صفقة عمومية أخرى بقيمة 143 الف دينار لتأمين تغطية فنية للاحتفالية الخاصة بمرور 1450 سنة على نزول القرآن المنعقدة بولاية القيروان، فيما احتكمت لمبدأ المنافسة في صفقات عمومية لا تتجاوز قيمتها الاف الدنانير على غرار كراء حافلات وطباعة دعوات.

وتجدر الاشارة أن هذه الأفعال تتنزل تحت طائلة الفصل 96 من المجلة الجزائية الذي ينص على أن ''يعاقب بالسجن مدة عشرة أعوام وبخطية تساوي قيمة المنفعة المتحصل عليها أو المضرة الحاصلة للإدارة الموظف العمومي أو شبهه ... (الّذي) استغلّ صفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره أو للإضرار بالإدارة أو خالف التراتيب المنطبقة على تلك العمليات لتحقيق الفائدة أو إلحاق الضرر المشار إليهما.''

هذا وقد اتصلت منظمة أنا يقظ مرارا بوزارة الشؤون الدينية للاستفسار عن مآل هذا الملف والاجراءات المتخذة لمحاسبة الضالعين في الفساد المالي والإداري في صفقة كان يفترض انها تتنزل في اطار مجهود وطني للتصدي للارهاب، فلم تظفر أنا يقظ على اجابة تذكر.

------------------------------

نسخة من صفقة التفاوض المباشر المبرمة بين وزير الشؤون الدينية محمد خليل والاعلامي زهير اللطيف:

تحميل الملف