في مندوبية الرياضة بأريانة.. الأقربون أولى بالصفقات العمومية

| 0 مشاركة
w1

من تكريس للمحسوبية إلى الإستفراد بالقرار وتجاوز الصلاحيات مرورا بعدم تفعيل مبدأي المنافسة والشفافية في الصفقات العمومية.. ذلك هو فيض من التجاوزات المالية والإدارية التي شهدتها المندوبية الجهوية للرياضة بأريانة بين سنوات 2011 و2013، وفق ما جاء في التقرير الأوّلي للتفقدية العامة بوزارة الشباب والرياضة عن المندوبية بتاريخ 2014..

وقد خَلُصت أعمال التفقّد التي شملت التصرّف الإداري والمالي بمندوبية الرياضة بأريانة خلال سنوات 2011 و2012 و2013 الى جملة من الإخلالات المرتكبة من قبل المندوب الجهوي الأسبق ت. ب سواء على المستوى الإداري أو على مستوى التصرف في نفقات المندوبية..

''خوك في دارك''

شهدت المندوبية الجهوية للشباب والرياضة بأريانة ما لا يقل عن عشر صفقات عمومية لإنجاز أشغال مختلفة وفي أكثر من مجال خلال ثلاث سنوات فقط (سنوات اشراف المندوب الأسبق ت. ب)، كان فيها التعامل الحصري مع شركة مقاولات وحيدة، هي شركة تدعى ''بربار- Berbere''.

وبالبحث في بطاقة التعريف الجبائية لشركة ''بربار''، يتأكد أن هذه المؤسسة التي تم بعثها في أواخر سنة 2009، برأسمال لا يتعدى الألف دينار، وهي مختصّة في مختلف الأشغال العامة والبناءات. أما اللافت في هذه الشركة انها مسجّلة بالقباضة المالية بدار شعبان من مدينة نابل والأخطر من ذلك أن وكيل هذه الشركة ليس سوى م.ب أخ سيادة المندوب.

إعلان تأسيس شركة BERBERE يكشف أن وكيلها هو أخ المندوب

يشير التقرير الأولي لتفقدية وزارة الرياضة الى أن ''التعامل مع شركة Berbere قد كان حصريا مع إسنادها أشغال بأكثر من 67 الف دينار، رغم أن مقرها بدار شعبان الفهري بولاية نابل وذلك دون تقديم ما يبرّر هذا التعامل مع مؤسسة خارج اطار ولاية اريانة ولا كذلك ما يبرّر افضلية الأسعار المقدّمة من طرفها.. وقد مكّنت الأبحاث المنجزة من طرف التفقديّة العامة من التأكيد ان السيد م. ب المسؤول الأول عن المؤسسة المذكورة هو شقيق المندوب الجهوي السيد ت. ب''..

وتراوحت الأشغال التي تكفّلت بإنجازها شركة ''بربار'' طيلة سنوات 2011-2012-2013 بين تركيز أبواب معدنية بمقر المندوبية وتركيز وصيانة موقف السيارات وصيانة المغازة وتركيز شبابيك حديدية وصيانة مقر المندوبية وبناء سور دار الشباب بأريانة وصيانتها وصيانة دار الشباب المنيهلة.

ويبدو ان هناك تعمدا من المندوب الجهوي الأسبق لاختلاق أشغال سنوية بالمندوبية لتمكين شركة المقاولات التي يديرها شقيقه من عقود دورية. فلا غرابة اذن ان تتكرر اشغال صيانة ودهن المندوبية في سنتين متتاليتين (2012 و2013).

مخالفة قاعدة العمل المنجز

كما تبيّن من خلال عملية التفقّد التي طالت المندوبية سنة 2014، تعمّد المندوب الجهوي القيام بأشغال الصيانة في أخر كل سنة أي بين أشهر أكتوبر ونوفمبر وديسمبر. أما المثير في هذه الأشغال فهو تقارب تاريخ تعهّد الشركة الحاصلة على الصفقة مع تاريخي الإنجاز والخلاص بما إن المدة الفاصلة بين التعهّد والانجاز لا تتجاوز 3 أيام وهي مدة غير كافية بالمرة لإنجاز اشغال من صيانة لدار شباب او تزويق لمندوبية، هذا فضلا عن تزامن إنجاز عديد الأشغال من قبل شركة ''بربار'' في نفس الفترة.

ويظهر حسب تقرير التفقدية ان هذه الشركة قد تكفّلت خلال شهر ديسمبر 2012 بصيانة مغازة المندوبية ودهن وصيانة ادارتها وصيانة كل من دار الشباب بالمنيهلة ودار الشباب بأريانة..

ويلاحظ مما جاء في نفس التقرير ان المندوب الجهوي الأسبق قد صادق بصفة انفرادية على تسلّم اشغال بعض الأعمال المنجزة من قبل الشركة دون المرور عبر مصادقة رئيسة مكتب الشؤون الإدارية والمالية والتجهيز على غرار اشغال تركيز أبواب حديدية بالمندوبية في 2011 وتهيئة مغازتها في 2012.. ويعتبر اجراء اداريا من هذا القبيل تجاوزا للصلاحيات الموكولة للمندوب وافراطا في استغلال منصبه.

تقول الرئيسة السابقة لمكتب الشؤون الإدارية والمالية والتجهيز بالمندوبية عند استجوابها من قبل فريق التفقد ان ''المندوب الجهوي الأسبق ت. ب تعمّد اقصاءها وعدم تشريكها أو اعلامها بالعمليات المالية التي يتولى إنجازها بصفقة انفرادية، خاصة المتعلقة منها بمصاريف التعهد وصيانة البناءات التي من مهامها..''

كما لوحظ لجوء المندوب الأسبق الى عدم تفعيل مبدأي المنافسة والشفافية في اختيار المقاولين فضلا عن عدم استظهاره بوثائق اصلية امام فريق التفقد عند التثبت من مجمل الفواتير والاذون الاثمان والتي كانت غير مؤرخة وغير مسجلة بمكتب الضبط. الى ذلك تبين ان المندوب قد مكّن شركة المقاولات من مواد دهن ومستلزمات على ملك المندوبية دون خصم اثمانها من قيمة الصفقة، ما يمكن اعتباره اهدارا للمال العام وتحقيقا لمنفعة لفائدة الغير..

في هذا السياق تضمن تقرير تفقدية وزارة الشباب والرياضة تساؤلات عن الجدوى من اقتناء المندوب الجهوي لمواد وتجهيزات خاصة بالتزويق والكهرباء والنجارة والحدادة بقيمة 36 الف دينار في ظل عدم وجود عملة مختصين بالمندوبية او بدور الشباب بولاية اريانة مكلفين بالتعهد والصيانة..

ينص الفصل 96 من المجلة الجزائية على أن ''يعاقب بالسجن مدة عشرة أعوام وبخطية تساوي قيمة المنفعة المتحصل عليها أو المضرة الحاصلة للإدارة الموظف العمومي أو شبهه وكل مدير أو عضو أو مستخدم بإحدى الجماعات العمومية المحلية أو الجمعيات ذات المصلحة القومية أو بإحدى المؤسسات العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية أو الشركات التي تساهم الدولة في رأس مالها بصفة مباشرة أو غير مباشرة بنصيب ما أو الشركات التابعة إلى الجماعات العمومية المحلية مكلّف بمقتضى وظيفه ببيع أو صنع أو شراء أو إدارة أو حفظ أي مكاسب استغلّ صفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره أو للإضرار بالإدارة أو خالف التراتيب المنطبقة على تلك العمليات لتحقيق الفائدة أو إلحاق الضرر المشار إليهما.''

مجال أخر لم يسلم من التجاوزات الإدارية والمالية بمندوبية الرياضة بأريانة، الا وهو قطاع الشراءات. فقد تعامل المندوب الأسبق حصريا مع شركتين مختصتين في المعدات الرياضية للتزود، خارج مدينة اريانة وبالتحديد من مدينة نابل، مسهبا في اقتناء لوازم رياضية زائدة عن الحاجة، وبالتزامن مع تسلم المندوبية لكميات من نفس المعدات الرياضية من المخزن المركزي لوزارة الشباب والرياضة على غرار كرات قدم وكرات سلة وكراة طائرة وبدلات كاراتي وجودو دون ان يتم تسجيلها بدفتر الجرد بالمغازة.

تقرير تفقدية وزارة الرياضة يتساءل عن جدوى التزود بتجهيزات زائدة عن الحاجة

يذكر ان كميّات الكرات المتحصل عليها من المخزن المركزي للوزارة تكفي لتغطية الاستهلاك السنوي بما ان نسبة الاستهلاك تتراوح بين 21 % و52% من الكميات الجملية وفق ما جاء في تقرير التفقدية العامة..

كما لوحظ اقتناء دوري لمواد مكتبية على غرار أقلام واقراص مضغوطة (..) دون الحاجة لاستعمالها الذي لا يتجاوز نسبة 8 % من الكميات الجملية..

عينة من مختلف أوجه الفساد الإداري والمالي في مندوبية الرياضة بأريانة

هكذا اذن، وبعد ثورة على الفساد بمختلف تشكيلاته وتفرعاته لا يزال للمحسوبية عنوان وللصفقات المشبوهة مكان وللتجاوزات الإدارية رموز، في انتظار تحرّك وزارة الشباب والرياضة لمساءلة الضالعين ووضع حد لمختلف الانفلاتات المالية المستنزفة لاموال دافعي الضرائب.