سنة أولى مخطّط إجرامي.. ويتواصل الإفلات من العقاب

| 0 مشاركة
w1

مرّت سنة على التسريب الصوتي للمخطط الإجرامي الذي كان يخطط له نبيل القروي رفقة عدد من صحفي قناة نسمة للنيل من أعضاء منظمة أنا يقظ وموظفيها. ووفق ما جاء في التسريب الصوتي الذي تم نشره على الانترنات في 17 أفريل 2017، استغل نبيل القروي صاحب قناة نسمة اجتماعا تحريريا مع عدد من صحفي القناة على غرار محمد امين المطيراوي وجمال العرفاوي ووليد أحمد الفرشيشي وريم السعيدي وحسان بالواعر، ليكشف عن مخطط كامل لهرسلة منظمة أنا يقظ، وذلك عبر ثلب أعضائها وتشويهم باستخدام صورهم مع نعتهم بالخونة والعملاء، بل حتى عبر الاتصال بعائلاتهم بهدف تشويه سمعتهم، وهو مخطط تمّ تنفيذه على أرض الواقع ممّا دفع بالنيابة العمومية للتحرّك وفتح تحقيق إلى جانب رفع المنظمة لقضية في الغرض.

 تم التطرّق في التسريب الى نيّة نبيل القروي لاستغلال قناته للمسّ من الحياة الخاصّة لأعضاء أنا يقظ، ما دفع بالمنظمة الى تقديم شكاية إلى السيد وكيل الجمهورية في تكوين عصابة قصد ارتكاب اعتداء على الأشخاص وفق الفصل 131 من المجلّة الجزائية إلى جانب الادعاء بالباطل والايهام بالجريمة والتجاهر عمدا بالفحش، الذي على أساسه تمّت إحالة الملف على فرقة الأبحاث بالعوينة.

نسمة ترفض الإذعان لحكم قضائي

كما مرّت سنة على الحكم الذي أصدرته محكمة الاستئناف ضدّ قناة نسمة، والذي منح بموجبه حقّ الردّ لمنظمة أنا يقظ في سابقة قضائية، لكن هذا الحقّ لا يزال قيد الانتظار في ظلّ ترسّخ ثقافة الإفلات من العقاب وعدم احترام القوانين، جراء تعنت نسمة واستماتتها في عدم الإذعان للقانون.

ويعدّ الحكم القضائي الصادر عن المحكمة الابتدائية بتونس بتاريخ 23 مارس 2017 والقاضي بمنح منظمة أنا يقظ حقّ الردّ ضدّ قناة نسمة سابقة قضائية في ظلّ غياب نصّ قانوني ينظّم هذا الاجراء في علاقة مع وسائل الاعلام المرئية.

اعتمدت المحكمة في قرارها على الفصل 42 من المرسوم عدد 115 لسنة 2011 المتعلّق بحريّة الصحافة والطباعة والنشر في مقاربة بين حقّ الردّ على الوسائل المكتوبة والمرئية وهو ما يجعل منه سابقة قضائية يمكن اعتمادها إلى حين صدور قانون جديد ينظّم وسائل الاعلام المرئية والمسموعة.

وقد تحصّلت منظمة أنا يقظ على حق الرد اثر قضية رفعتها ضدّ قناة نسمة نتيجة بثّها أخبار كاذبة تعلّقت بالمنظمة وبأعضائها والتي اندرجت في اطار حملات التشويه والثلب الممنهجة المعتمدة من "قناة العائلة" لضرب مصداقية المنظمة، بعد تحقيق نشرته أنا يقظ تحت عنوان "شبكة نسمة وما تخفيه قناة الأخوين القروي"، تعلّق بشبهة التهرّب الضريبي.

وقد استأنفت قناة نسمة الحكم الابتدائي، لتقضي المحكمة برفض مطلبها والاذن بالتنفيذ على المسوّدة بتاريخ 10 أفريل 2017. كما يمثّل هذا القرار سابقة عملية تمثّلت في اصدار أحكام قضائية ضدّ أشخاص يعتبرون أنفسهم فوق القانون.

إشكال تنفيذ الأحكام القضائية

رغمّ أهمية هذا القرار من الناحية الفقه-قضائية إلاّ أنّه لايزال حبرا على ورق بسبب معضلة عدم تنفيذ الأحكام القضائية، والتي تعد فسادا وفق الفصل 2 من القانون عدد 10 لسنة 2017 المتعلّق بالإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين، وهو ما سبق أن صرّح به وزير العدل السيد غازي الجريبي في جلسة استماع صلب لجنة التشريع العام بمجلس نوّاب الشعب، حيث أفاد أنّ "نسبة عدم تنفيذ الأحكام القضائية تجاوزت 50 %"، ما يعتبرعائقا كبيرا أمام ترسيخ العدالة والحرب على الفساد.

مجموع جرائم القروي التي لم يتم البت فيها بعد يدفعنا للتساؤل عن الدور المنوط بعهدة السلطة القضائية للقضاء على ثقافة الإفلات من العقاب في ظلّ طول إجراءات البت في القضايا ذات التأثير على الشأن العام والتي تساهم في استشراء الفساد وتعطيل أساليب مكافحته، في حكومة ما فتئت تدعي شنها لحرب شاملة على الفساد والفاسدين.