وزارة التربية تضحّي بالشفافية في صفقة مع قيادي نهضاوي

| 0 مشاركة
w1
أنا يقظ

تصرّ وزارة التربية على ضرب الشفافية وحرمان المواطن من حقه في النفاذ إلى المعلومة، وذلك عبر حجبها، ولأسباب غير مقنعة معلومات طلبتها منظمة أنا يقظ، وأيدتها هيئة النفاذ الى المعلومة بقرارين قضائيين، قرارين صادرين عن هيئة النفاذ إلى المعلومة يلزمان وزارة التربية بمد المنظمة بالمعلومات التي طلبتها، وهي المرة الأولى التي يقوم فيها هيكل عمومي باستئناف قرار صادر عن هيئة النفاذ إلى المعلومة يلزمه بمد أنا يقظ بوثائق.

في 20 سبتمبر 2018، أصدرت هيئة النفاذ إلى المعلومة قرارا يقضي بإلزام وزير التربية بتمكين منظمة أنا يقظ من الوثائق التالية، وهي نسخة من العقد المبرم بين وزارة التربية وشركة "Get Services" بتاريخ 13 مارس 2017 حول اقتناء وتركيز أجهزة تشويش على الهواتف الجوالة بمراكز امتحانات الباكالوريا بعنوان دورة 2017، ونسخة ورقية من الإجراءات التي اتخذتها الوزارة استعدادا لامتحانات الباكالوريا لدورة سنة 2018.

وفي التاريخ ذاته، أي يوم 20 سبتمبر 2018، أصدرت الهيئة قرارا ثانيا يلزم وزير التربية من تمكين أنا يقظ من نسخة من العقد المبرم بين الوزارة وبين شركة "Get Services" بتاريخ 30 أفريل 2015 والمتعلق باقتناء الات التشويش المعتمدة في مراكز امتحانات الباكالوريا لدورة سنة 2015.

وقد سبق لمنظمة انا يقظ أن نشرت يوم 14 جوان 2017 مقالا يكشف شبهة فساد في الصفقة المذكورة البالغة قيمتها قرابة مليوني دينار والتي ابرمتها مع شركة "Get Services" التي يديرها حاتم بولبيار عضو مجلس شورى حزب حركة النهضة المنتمي للائتلاف الحاكم، وبيّن المقال أن آلات التشويش التي اقتنتها الوزارة غير مطابقة للمواصفات وهي غير قادرة على التصدي لعمليات الغش عن طريق الهواتف الذكية.

وكانت وزارة التربية قد نفت يوم 08 جويلية 2017 وجود شبهة فساد في الصفقة والتي وصفها الوزير سليم خلبوس أنذاك بأنها قانونية وشفافة، والذي أكد ان مركز الدراسات والبحوث للاتصالات أصدر تقرير قبول لهذه الالات قبل اقتنائها، غير أن المركز المعني نفى ذلك، يوم 22 جوان 2017، في إجابة على مراسلة لمنظمة أنا يقظ، وأكد أن ''مصالح المركز لم تصدر بعد التقرير الخاص بعملية القبول الفني لهذه الآلات المتعلقة بسنة 2017 وذلك لعدم اكتمال المهمة''.

السؤال المطروح هو لماذا تصر وزارة التربية على التستر على معلومات من شأنها كشف فساد صفقة عمومية من عدمه خاصة وأن وزارة التربية في ردها على طلب أنا يقظ بمدها بنسخة من الوثيقة المثبتة لخلاص الصفقة انه "لا يمكنها الادلاء بما يفيد خلاص الصفقة وبتاريخ الخلاص بالنظر الى أنه لم يتم التصريح بالقبول الوقتي للتجهيزات موضوع الصفقة"؟ أليس في هذا الاصرار على عدم اتاحة المعلومة تسترا على مشتبهين في التورط في هذه الصفقة وخدمة لطرف سياسي في الحكم؟ ألا يعد لجوء وزارة التربية الى استئناف قرار هيئة النفاذ الى المعلومة مناورة أخرى من هذا الهيكل العمومي أو غيره لوأد الشفافية رغم وجود قانون وهيئة لضمان حق النفاذ الى المعلومة وتكريس مبادئ الحوكمة الرشيدة؟