في المعهد العالي للدراسات التكنولوجية بجندوبة تغيير الأعداد بمباركة الإدارة

| 0 مشاركة
w1

 ثلاث حكايات غير مروية عاشها المعهد العالي للدراسات التكنولوجية بجندوبة خلال السنة الجامعية 2017-2018، كشفتها وثائق تحصل عليها مركز أنا يقظ، تصور عمليات تغيير لأعداد طلبة أحد الأقسام بالمعهد المذكور وإسناد ساعات وهمية لأساتذة، ومحاباة طالبين تمكنا من النجاح بطريقة مخالفة للقانون.

 عرضت على المجلس العلمي بالمعهد العالي للدراسات التكنولوجية بجندوبة بتاريخ 16 ماي 2018، أربع ملفات تخص مطالب أربعة طلبة من أجل إعادة امتحانات، مصحوبة بمبررات، ورفض اثنين منها، بعد أن أكد مدير المعهد أن امتحانات الفروض التأليفية لا يمكن إعادتها إلا في ظروف خاصة مثل الكوارث الطبيعية أو الوفاة.

قد تبدو القصة عادية لولا أن المجلس العلمي ذاته كان قد اجتمع في مناسبتين، قبل ذلك، أي يومي 10 جانفي و28 فيفري 2018 وقرر تمكين طالبة وطالب من إعادة الامتحانات التأليفية دون أن تكون هناك مبررات قانونية التي نص عليها النظام الداخلي للمعهد، ضاربا بذلك مبدأ التكافؤ بين جميع الطلبة.

القصة الأولى بدأت حين تقدمت إحدى الطالبات مرسمة بالمعهد العالي للدراسات التكنولوجية بطلب من أجل إعادة إجراء الفرض التأليفي في مادة ورشة البحث الذي تغيبت عنه بتاريخ 05 جانفي 2018، واستظهرت بشهادة تفيد إقامتها في المستشفى خلال ذلك اليوم.

 ورغم ان القانون الداخلي للمعهد يمنع إعادة إجراء الفروض التأليفية، إلا ان المجلس العلمي الذي انعقد بتاريخ 10 جانفي 2018، قبل طلب الطالبة المذكورة وقام الأستاذ الذي يدرس مادة ندوة البحث بإعادة الامتحان لها.

 وبذلك تمكنت من النجاح رغم أنه سبق لمدير المعهد الذي يترأس المجلس العلمي ان رفض مطلبين لطالبين من أجل إعادة امتحانات تأليفية لأن مبررات الغياب التي قدماها لا تستجيب للقانون حسب قوله.

كان يمكن أن يمر هذا التجاوز "بسلام" لولا دخول طالب آخر على الخط، طلب الانتفاع ب"الاستثناء" غير القانوني الذي تمتعت به زميلته، لتبدأ القصة الثانية لتجاوز آخر لا يقل خطورة عن الأول.

 فقد تغيب الطالب المعني عن اختبار بعض المواد في جانفي 2018، وذلك بسبب التزاماته ضمن جمعية رياضية بالجهة، وتقدم رئيس الهيئة المديرة للجمعية الرياضية المعنية بمراسلة إلى مدير المعهد بتاريخ 11 جانفي 2018، يلتمس فيها تمكين الطالب المذكور من إعادة الامتحان لارتباطه بنشاط رياضي وإيجاد "حل مناسب لهذه الوضعية يرضي الطرفين" حسب نص المراسلة.

 ورغم أن غياب الطالب لم يكن مبررا حسب القانون، تجاوب مدير المعهد مع طلبه، خلال انعقاد المجلس العلمي في 28 فيفري 2018، "نظرا لأسباب خارجة عن نطاق الطالب" والمتمثلة في تعطل الحافلة وهو ما منعه من اجراء الفروض التأليفية التي وقع تنظيمها بين 02 و09 جانفي 2018 حسب قول المدير، لتتم الموافقة على إعادة الاختبارات، غير أن الإدارة العامة للدراسات التكنولوجية رفضت إعادة الامتحانات للطالب وأكدت على وجوب تكافؤ الفرص لكافة الطلبة.

رغم رفض الإدارة إعادة الامتحانات للطالب المعني، أصر المدير على إيجاد منفذ آخر لإنجاح الطالب، وذلك من خلال تغيير أعداد مواد تغيب عنها حسب ورقة الحضور في تلك الفترة.

وقد تحصل الطالب على معدل سداسي   7.05، ما يعني رسوبه في السنة الثانية في الاختصاص المذكور ووفق نتائج الوحدات الاجبارية، فقد أسند له صفر في كل من تقنيات الاتصال والانقليزية وثقافة المؤسسة وذلك بسبب تغيبه عن إنجاز هذه الاختبارات.

وقد قام الطالب المعني باعتراض على معدله واحتج على نجاح زميلته، التي أتاح لها المجلس العلمي فرصة إعادة إجراء الاختبار التأليفي رغم أنها لم تقدم تبريرا قانونيا، ولتجنب الإحراج، لجأ أساتذة المواد التي تحصل فيها على صفر بسبب غيابه يوم الامتحان، إلى إسناد أعداد وهمية في الشفاهي وفرض تأليفي في مادة أخرى ليتمكن من الحصول على معدل السداسي 9.62 حسب محضر المداولات الممضى من قبل أساتذة قسم الهندسة الميكانيكية بتاريخ 26 جوان 2018، بعد أن كان 7.05.

ولتمكين الطالب من النجاح، تقدمت أستاذة الفرنسية بطلب لتغيير عدد الشفاهي المسند له من صفر ليصبح 11، كما تقدمت أستاذة الأنقليزية يوم 10جويلية 2018 بطلب من أجل تغيير عدد الشفاهي من صفر إلى 13 كما أسندت أستاذة مادة ثقافة المؤسسة عددا جديدا للطالب المعني ليصبح 14 عوض صفر.

 ووقع هذا التغيير في أعداد اختبارات السداسي الأول بعد انتهاء المداولات النهائية المتعلقة بالامتحانات، فأستاذة الفرنسية أصلحت الأعداد بتاريخ 23 أوت 2018، وطلبت تغيير عدد الطالب في مادة تقنيات الاتصال، ويتزامن هذا الطلب مع العطلة السنوية لجميع الأساتذة. في المقابل، بدأ التثبت في مطالب إعادة قراءة الأعداد بالنسبة لبقية الطلبة خلال الأسبوع الثاني من شهر سبتمبر 2018، أي خلال بداية السنة الجامعية الجديدة حسب نسخة من دعوة موجهة إلى أحد الأساتذة في المعهد العالي للدراسات التكنولوجية.

وتمكن من النجاح بمعدل عام 10.04 حسب قائمة نتائج الدورة الرئيسية للمستوى الثاني للسنة الدراسية 2017-2018 بتاريخ 27 اوت 2018.

نتيجة لهذه التجاوزات، رفض أساتذة قسم الهندسة الميكانيكية إمضاء محضر المداولات الثاني، ولم يُمكن الطالب من شهادة نجاح أو بطاقة أعداد، ورغم ذلك تم استخراج شهادة ترسيم بالسنة الثالثة قبل إمضاء محضر المداولات الثاني، وبقيت وضعية الطالب المعني غامضة.

 لم تقف قصة التجاوزات في المعهد عند هذا الحد، فقد تفطن أحد المسؤولين في المعهد العالي للدراسات التكنولوجية بجندوبة إلى تجاوز خطير، حيث وقع إسناد أعداد وهمية في مادة الانقليزية رغم أنه لم يقع تدريسها، فخلال اعداد محاضر مداولات السداسي الأول في قسم الهندسة الميكانيكية للسنة الجامعية 2017-2018 ، وقع التفطن إلى أن هناك أعدادا لم يقع تنزيلها في مادة الانقليزية بالنسبة لطلبة قسم السنة الثالثة اختصاص الالية والإعلامية الصناعية AII3، وبالرجوع إلى جداول الأوقات الخاصة بكافة الأساتذة الذين يدرسون المادة، وحسب بطاقات الحضور، فإنه لم يقع تدريس أية حصة لمادة الانقليزية للقسم المذكور،  كما لم  يتم انجاز أي فرض أو اسناد أي عدد شفاهي، ومع ذلك تم إسناد أعداد وهمية لطلبة هذا القسم.

تفيد كل الوثائق التي تحصل عليها "مركز يقظ" أن التجاوزات الخطيرة تضرب مبدأ تكافؤ الفرص بالنسبة لجميع الطلبة من جهة وتمس مصداقية الشهادة الجامعية في المعهد الذي يحتضن مئات الطلبة.