مركز النهوض بالصادرات : مهندسون دون شهائد!

| 0 مشاركة
w1

رغم وجود اجراءات تنظم الانتدابات والمناظرات بالمؤسسات العمومية الا أن بعضها لا يحترم هذه الإجراءات، على غرار مركز النهوض بالصادرات الذي انتدب موظفين ونصبهم برتب ومرتبات مهندسين دون أن يكونوا محرزين على شهادة في الهندسة وغير مدرجين بعمادة المهندسين.

مركز النهوض بالصادرات، هو مؤسسة عمومية ذات صبغة صناعية تجارية تخضع لإشراف وزارة التجارة والصناعات التقليدية، يهدف هذا المركز الذي احدث سنة 1973 الى الرفع من مستوى التوسع التجاري وتنمية الصادرات التونسية.

منذ سنة 2012 تعالت أصوات أعوان وموظفي هذا المركز منددين في عديد المناسبات بالفسادين المالي والاداري الذين ينخرانه يوما بعد يوم، مما استوجب قيام التفقدية العامة لوزارة التجارة بإنجاز مهمة تفقد في 2012 خلصت الى كشف كم هائل من التجاوزات.

انتدابات مخالفة للصيغ القانونية 

حسب تقرير التفقدية العامة لوزارة التجارة والصناعات التقليدية فان مركز النهوض بالصادرات لا يتوفر على قانون اطار يضبط العدد الجملي للأعوان والموظفين وتوزيعهم حسب الاختصاصات و الخطط الوظيفية، وهو ما يعد مخالفة لمقتضيات الفصل الخامس من الأمر عدد 2197 لسنة 2002 الذي ينص على أن "تتولى وزارة الاشراف القطاعي دراسة  الأنظمة الأساسية الخاصة و حداول تصنيف الخطط, أنظمة التأجير ,اتفاقيات المؤسسة, الهياكل التنظيمية ,شروط التسمية في الخطط الوظيفية, برامج الانتدابات وكيفية تنفيذها "

غياب الاطار القانوني ومخالفة مقتضيات الفصل الخامس من الأمر عدد 2197 لسنة 2002 كان سببا من أسباب الانتدابات المخالفة للصيغ القانونية والتصنيف في رتبة لا تعادل الشهادة العلمية المتحصل عليها.

فقد انتدب المركز أعوانا وتم تصنيفهم في خطة مهندس في حين أن الشهائد العلمية المتحصل عليها لا تعادل الشهائد الوطنية لمهندس أو لشهادة الماجيستر، ثم منح رتبة مهندس أوّل لمتحصلة على الشهادة الوطنية لمصمم من المدرسة الوطنية لعلوم وتكنولوجيات التصميم.

لم يتوقف الأمر عند هذا الانتداب، بل تم انتداب متحصلة على الشهادة الوطنية في الفنون والحرف وتم تصنيفها هي الأخرى برتبة مهندس درجة أولى

ورغم تشديد وزارة التعليم العالي في مراسلتها الموجهة الى الرئيس المدير العام للمركز بتاريخ07 فيفري 2008 على انه " لا يمكن تنظير الشهادة الوطنية لمهندس مع الشهادة الوطنية في الفنون و الحرف"، فلا تزال المنتدبة تزاول مهامها برتبة مهندس درجة أولى صنف 9.

وبمراسلة منظمة أنا يقظ لعمادة المهندسين التونسيين للتثبت من شرعية هذه الانتدابات أكد أسامة الخريجي عميد المهندسين التونسيين بأنه لا يمكن تحت أي ظرف من الظروف انتداب شخص غير مرسم بجدول عمادة المهندسين. وأوضح بأنه لممارسة مهنة مهندس بالبلاد التونسية يجب ان تتوفر في الشخص الشروط التالية:

1- الجنسيته التونسية

2- التمتع بحقوقه المدنية

3- ان يكون متحصلا على شهادة مهندس من مؤسسات التعليم العالي معترف بها او شهادة او رتبة معادلة او تابع مرحلة تكوين وقع تنظيمها من طرف الادارة بعد اخذ راي عمادة المهندسين. وتتولى الادارة بعد اخذ راي مجلس العمادة اعداد وضبط قائمة المؤسسات المعترف بها لاسناد شهادة مهندس.

4- ان يكون مرسما بجدول عمادة المهندسين التونسيين.

لم يتوقف الأمر عند انتداب مهندسين بشهائد حرفيين بل تم انتداب العديد من الموظفين بشهادات علمية لا علاقة لها بتصنيفهم الوظيفي في المركز. وأكد التقرير على أن تصنيف العديد من المنتدبين في خطط وظيفية لا تتناسب والشهائد العلمية المتحصل عليها يعد خطأ في التصرف ومخالفا للقانون، يفضي الى تحميل ميزانية المركز فوارق مالية في الأجور دون وجه قانوني.

وبغض النظر عن التصنيف الوظيفي الذي لا يتماشى مع الشهائد العلمية المتحصل عليها وكيفية الانتداب، هل يحتاج مركز النهوض بالصادرات الى هذا الكم من "المهندسين"؟ لماذا اقتصرت الانتدابات والتصنيفات الوظيفية المخالفة للقانون على النساء؟ لماذا لم تتم محاسبة المخالفين رغم علم وزارة التجارة والصناعات التقليدية بالاخلالات الموجودة في المركز ورغم توجيهها لتوصيات للمدير العام للمركز؟ لماذا يزاول هؤلاء عملهم برتب مهندسين الى حين كتابة هذه السطور؟

محاباة في الالحاقات

ألحق المدير العام السابق مديرة للموارد البشرية في غرة جوان 2009 لمدة 3 سنوات وتم تجديد الحاقها لمدة 3 سنوات اضافية من طرف المدير العام الذي تلاه رغم أنها لم تكن تقدم أية خدمة فعلية للمركز حسب تشكيات بعض زملائها.

في هذا السياق بين تقرير التفقدية ان'' عملية الحاق مديرة الموارد البشرية لم تكن موفقة و قبولها بالمركز كان نتيجة محاباة " وقد تقدمت هذه الأخيرة بمطلب لانهاء الحاقها نتيجة ضغوطات من موظفي وأعوان المركز، حسب تصريحها.

 من عون تقني الى مهندس

انتدب مركز النهوض بالصادرات بتاريخ 21 ديسمبر 1989 موظفا برتبة "عون مبرمج" ليتم ترقيته بتاريخ غرة جانفي 1995 الى رتبة ملحق ادارة أول اثر النجاح في اختبارات اجراها بمفرده.. اختبارات مهنية كان يفترض أن تكون مفتوحة للأعوان المنتمين للسلك الاداري ولا يمكن للمعني بالأمر المشاركة فيها باعتباد صفته الادارية الأصلية "عون مبرمج"، لتتم اعادة تصنيفه مجددا بالسلك التقني للمركز ومنحه رتبة مهندس بداية من غرة جانفي 2010 دون أن تتوضح الأحكام القانونية التي تم اعتمادها لإعادة تصنيفه من سلك الى اخر بعد 21 سنة من انتدابه كعون مبرمج.

لم تقتصر التجاوزات على اخلالات ادارية و أخطاء في التصرف، بل تضمن تقرير التفقدية العامة لوزارة التجارة تجاوزات مالية متعددة كلفت الدولة والمركز الوطني للنهوض بالصادرات ملايين الدنانير.

تحويل غير قانوني لمليون دينار

قامت مصالح مركز النهوض بالصادرات بتحويل مبلغ قدره 1 مليون دينار من ميزانية صندوق النهوض بالصادرات الى الحساب البريدي الخاص بالمركز واستعماله لتغطية جزء من العجز المسجل على مستوى تمويل المعارض، وذلك دون ترخيص من وزارة المالية ووزارة التجارة، ما يعد خطأ فادحا يعاقب عليه القانون ويتحمل مسؤوليته الرئيس المدير العام السابق "ف.ت" حسب تقرير هيئة الرقابة العامة.

سجل المركز عجزا ب 1.855.000,127 دينار  سنة 2005 وتجاوزت نفقات التظاهرات الاستثنائية ضعف الميزانية المسندة اليها من طرف وزارة التجارة دون أن تثبت ادارة المركز لوزارة التجارة مآل الأموال التي صرفت عبر فواتير واثباتات في تقريرها المالي.

عجز بأكثر من 3 مليون دينار في 2006 بصندوق النهوض بالصادرات

اختفاء أكثر من 15 ألف دينار 

اقرت دراسة القوائم المالية لسنة 2006 التي قامت بها هيئة الرقابة العامة للمصالح العمومية، بفقدان 13 كمبيالة من مركز النهوض بالصادرات تبلغ قيمتها الجملية 15,093 ألف دينار. ولم يعرف مآل هذه الكمبيالات ومن انتفع بها.

وزارة التجارة والتفقدية العامة حمّلتا المسؤولية للرئيس المدير العام للمركز وأوكلتا له مهمة التحقيق في مآل هذه الأموال وارجاعها، فأحيل الرئيس المدير العام على التقاعد في سنة 2018 دون أن يفتح بحثا في الموضوع ودون أن يرجع المبلغ المذكور الى خزينة المركز.

ورغم دعوة  تفقدية وزارة التجارة والصناعات التقليدية لكلا من المدير المالي السابق والكاتب العام لمركز النهوض بالصادرات الى القيام بتسوية الوضعية وجبر الضرر الحاصل للمركز نتيحة فقدان الكمبيالات الا أن احالة الرئيس المدير العام للمركز على التقاعد في سنة 2018 قبر موضوع الكمبيالات المفقودة.

وفضلا عن الشكايات المتعددة وعمليات البحث والتدقيق التي قامت بها كل من التفقدية العامة لوزارة التجارة و الصناعات التقليدية وهيئة الرقابة العامة للمصالح العمومية، بالاضافة الى تشكيات موظفي مركز النهوض بالصادرات من التجاوزات المالية والادارية، الا أن المحاسبة الفعلية للضالعين في أخطاء التصرف واهدار المال العام لم تتم، ما يكرس ثقافة الافلات من المحاسبة.