البنك المركزي وبنك الإسكان يرفضان نشر عقود وتقارير مراقبي الحسابات

| 0 مشاركة
w1

بعد إرسال منظمة أنا يقظ لثلاث مطالب نفاذ الى كل من البنك المركزي وبنك الإسكان، قصد الحصول على معطيات ووثائق إدارية، توصّلت المنظمة بردود من البنكين غلب عليها المراوغة والتشدد في التعاطي مع النفاذ الى المعلومة، حد الامتناع عن الكشف عن عقود مراجعي حسابات البنك المركزي أو اتاحة تقارير انظمة الرقابة الداخلية.

لقد تجاوزت هاتين المؤسستين العموميتين قانون النفاذ الى المعلومة، في تصرّف قد يرتقي الى مرتبة الفساد الإداري، بما إن "كل تصرف مخالف للقانون والتراتيب الجاري بها العمل يضر أو من شأنه الإضرار بالمصلحة العامة" يعد فسادا وفق القانون عدد 10 المتعلق بالابلاغ عن الفساد وحماية المبلغين.

البنك المركزي رفض تمكين انا يقظ من نسخ ورقية أو الكترونية من تقارير مراقب الحسابات عن أنظمة الرقابة الداخلية بالبنك، معتبرا ان المعلومات المطلوبة مشمولة بالسر المهني ما يعني ان تطبيق القانون المتعلق بالحق في النفاذ الى المعلومة يتطلب رفع الالتزام بالسر المهني والاعفاء من المؤاخذة القانونية لمقدم المعلومة.

البنك المركزي يستنجد بالسر المهني للتعتيم عن المعلومة

كما امسك البنك المركزي عن مد المنظمة بنسخ ورقية من العقد الممضى مع مراقبي حساباته بدعوى أن هذه الوثيقة ليست معلومة تهم العموم. في هذا السياق أكد محمد فيصل السماتي مدير اليقظة القانونية والنزاعات الذي أمضى على مراسلة البنك أن كل من شركة المحاسبة مراد القلاتي وشركاؤه وشركة CMC قد اعترضتا على تمكين أنا يقظ من الوثيقة المطلوبة. فهل يجب استشارة اية مؤسسة مشاركة في صفقة أو استشارة عمومية أو اتفاقية أو ممضية لعقد مع هيكل عمومي قبل اتاحة تفاصيل هذا العقد للعموم؟ وهل تعتبر هذا العقد ''معلومة تم تقديمها من الغير (مراقبو الحسابات) الى هذين البنكين بعنوان سري حتى يتعين استشارة الغير للحصول على رأيه المعلّل حول الاتاحة الجزئية أو الكلية للمعلومة؟ وان كانت هذا العقد معلومة سرية فلماذا يتم عقود أخرى كعقود المحروقات؟

العقد الممضى مع مراقبي حسابات البنك المركزي ليس معلومة سرية حتى يمنع نشرها للعموم

وامتنعت إدارة بنك الإسكان بدورها عن الاستجابة لمطلب أنا يقظ بالحول على تقارير مراقب الحسابات عن أنظمة الرقابة الداخلية، مبينة ان هذه التقارير تتنزل في صميم العمل الداخلي للبنك الذي يتضمن معطيات خاصة دقيقة وداخلية وغير موجهة للعموم، تقتضي حماية والتزاما بواجب التحفظ، مضيفة: ''ان وضعها على ذمة العموم قد يلحق ضررا بالبنك وبحقوق الغير من الحرفاء وبالمصالح التجارية والمالية''.

بنك الاسكان بختبئ خلف واجب التحفظ لمنع نشر تقارير مراقبي الحسابات

ولئن اقترح البنك المركزي إمكانية لجوء المنظمة الى الطعن في قراره لدى هيئة النفاذ الى المعلومة، فقد اشترط بنك الإسكان حصول أنا يقظ على اذن عريضة للنفاذ الى هذه التقارير. مع ان العمل بهذا الاجراء كان قبل اصدار المنشور عدد 41 المتعلق بالنفاذ الى الوثائق الإدارية ثم المصادقة على القانون الاساسي عدد 22 المتعلق بالحق في النفاذ الى المعلومة

وعلى خلاف سياسة سد المنافذ الى المعلومة التي انتهجها كل من البنك المركزي وبنك الإسكان، فقد اختار البنك الوطني الفلاحي التقيد بما ينص عليه قانون النفاذ الى المعلومة بإتاحة تقارير مراقب الحسابات عن أنظمة الرقابة الداخلية لمنظمة أنا يقظ دون البحث عن تبريرات لم تشملها استثناءات القانون عدد 22 لسنة 2017.

كما سبق للمنظمة أن نفذت الى هذه التقارير لدى مؤسسات وهياكل عمومية أخرى بمجرد ارسال مطالب نفاذ الى المعلومة على غرار الصيدلية المركزية التونسية والديوان الوطني للمناجم وشركة النهوض بالرياضة.

ينص قانون النفاذ الى المعلومة في بابه الرابع على أنه "لا يمكن للهيكل المعني أن يرفض طلب النفاذ إلى المعلومة إلا إذا كان ذلك يؤدي إلى إلحاق ضرر بالأمن العام أو بالدفاع الوطني أو بالعلاقات الدولية فيما يتصل بهما أو بحقوق الغير في حماية حياته الخاصة ومعطياته الشخصية وملكيته الفكرية."

لقد توسّل البنكان بتبريرات من قبيل السر المهني وواجب التحفظ وحماية المعطيات الداخلية في محاولة منهما لارساء التعتيم على المعلومة بدل التحلي بالشفافية والافلات من المساءلة والتقييم.